الخميس، 31 يوليو 2025
دبي، الإمارات العربية المتحدة:
وكانت صالة الاستقبال المكسوة بالرخام مظلمة عند وصول فريق «فاينانشال تايمز»، ما يشير إلى قلة معتادة لعدد الزوار، لكن هذا لم يُثنِ عزيمة المسؤولين المحليين، الذين سارعوا لإضاءة الردهة، ليعرضوا مجسماً معمارياً كبيراً للمجمع.
وأوضح ممثل الحكومة المحلية، الذي اكتفى بتعريف نفسه باسم «تشاو»، أن هدف المشروع هو استقطاب الصناعات، التي تجسد ما يصفه الرئيس الصيني شي جين بينغ بـ«قوى الإنتاج النوعية الجديدة»، مثل مصنعي السيارات الكهربائية والبطاريات.
وأضاف أن تانغشان «تسعى للانتقال من التصنيع التقليدي إلى الصناعات ذات التقنية العالية».
رغم ذلك وبعد انفجار فقاعة العقارات عام 2021 اعتمدت الصين بشكل أكبر من أي وقت مضى على الاستثمار والتصنيع والصادرات لتحقيق النمو، بعد أن قللت الأسر، التي ترتبط معظم ثرواتها بالعقارات، إنفاقها، لكن فائض الطاقة الإنتاجية وضعف الطلب المحلي أدخلا الصين واحدة من أطول فترات الانكماش المالي منذ التسعينيات، فانخفاض الأسعار يضر بربحية الشركات، ويؤثر على دفاتر القروض لدى المصارف، ويحبط الاستثمارات الجديدة.
وبعد أن أنكرت الصين سابقاً وجود طاقة فائضة، وشدد شي جين بينغ خلال رحلة إلى فرنسا العام الماضي، على أنه لا وجود لشيء من هذا القبيل، فإن مجلة الحزب الشيوعي لم تستخدم مصطلح (الطاقة الفائضة) إلا الشهر الماضي فحسب، بل ونشرت تحليلاً تفصيلياً لأسبابه، وهو ما أعقبه اتخاذ مجموعة تدابير في محاولة لوقف خفض الأسعار، لكن لا يبدو أن هناك نهاية في الأفق، مع استمرار ازدياد الاستثمارات الصينية في التصنيع بوتيرة فائقة، إذ ارتفعت بنسبة 7.5% هذا العام بعد صعودها 9.5% في عام 2024، وذهب يان سي، الأستاذ المساعد في قسم الاقتصاد التطبيقي بكلية قوانغهوا للإدارة في جامعة بكين، في ندوة شارك فيها مؤخراً، إلى أن حصة الصين من القيمة المضافة للتصنيع العالمي قد ترتفع إلى 40% خلال الأعوام الخمسة المقبلة من قرابة 27% حالياً.
وقال: «السؤال هو: ما الذي يمكن فعله على أرض الواقع على المدى القصير؟ لأنه لتخفيف التداعيات ستحتاج الصين إلى انضباط استثماري أكبر، وطلب محلي أكبر في الوقت نفسه، غير أن الأقوال دائماً أسهل من الأفعال».
وقال مدير المجمع الذي تم بناؤه من أجل صناعات «القوى الإنتاج النوعية الجديدة»، إنه تم بيع نحو 75% من مساحته لشركات تصنيع معدات مكافحة الحرائق والمعدات الزراعية وغيرها، ولم تنتقل هذه الشركات بعد إلى المجمع، ويبدو أن العديد من المصانع تستخدمه لتخزين مواد البناء، بل إن الحشائش نمت في أحواض للزرع بمناطق الاستقبال الخاصة بهذه المصانع.
وتشير المصانع الفارغة لمشكلة كبيرة أخرى، وهي الاستثمار غير المنتج، ويقول الاقتصاديون إنه رغم عدم تجهيز أغلبية المباني بالماكينات، إلا أنها لا يزال يمكن احتساب المباني استثمارات في أصول تصنيع ثابتة.
وبلغت متوسط الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي في هذه المدن نسبة 58% العام الماضي، مقارنة بمتوسط الصين الوطني المرتفع بالفعل البالغ 40%، أما بالنسبة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فإن الرقم أقرب إلى نحو 22%.