الجمعة، 01 أغسطس 2025
دبي، الإمارات العربية المتحدة:
وخلال الأسابيع الأخيرة، عرض زوكربيرغ حوافز توقيع تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات، لاستقطاب أبرز المواهب من شركات منافسة مثل «أوبن إيه آي» و«أبل» و«غوغل»، في إطار إعادة هيكلة استراتيجية شاملة، تهدف إلى ترسيخ مكانة «ميتا» قوة رائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي، بعد أن بدأت نماذجها تتخلف عن ركب المنافسين.
ويتولى قيادة المختبر كلٌّ من ألكسندر وانغ الرئيس التنفيذي السابق لشركة «سكيل إيه آي»، ونات فريدمان الرئيس السابق لمنصة «جيت هاب». وتحاط أعمال المختبر بسرية تامة عن بقية أقسام الشركة، ما جعل المستثمرين، وحتى العاملين داخل ميتا.
يفتقرون إلى رؤية واضحة حول رسالته وميزانيته. وقال مصدر مطلع على عمل المختبر، إنه لم يتم مشاركة الاستراتيجية بشكل واضح مع الموظفين حتى الآن، إذ لا يزال الفريق قيد التشكيل، ويعمل في عزلة تامة داخل «ميتا».
وأشار إلى أن بوصلة الشركة تتجه نحو «الذكاء الفائق الشخصي»، الذي يتيح للأفراد هامشاً أكبر للتأثير الإيجابي في العالم، وفقاً لاختياراتهم، بدلاً من توجيه التقنية حصرياً نحو الأتمتة وزيادة الإنتاجية.
تحت مسمى «الميتافيرس»، لكن هذه الرؤية مُنيت بإخفاق ذريع، إذ لم تجد صدى لدى الجمهور، وأثارت فاتورتها الباهظة سخط المستثمرين في وول ستريت، ما دفع سهم ميتا للهبوط إلى أدنى مستوياته في ست سنوات.
وكشفت مصادر مطلعة عن أن وعد زوكربيرغ بالذكاء الاصطناعي في عالم الشبكات الاجتماعية، يتمثل في ابتكار رفقاء رقميين، وتوليد محتوى شخصي لا محدود، لتعزيز تفاعل المستخدمين، إلى جانب تقديم إعلانات عالية الاستهداف. وقد تم بالفعل دمج منصة التواصل الاجتماعي «إكس» التابعة لإيلون ماسك، في شركته المتخصصة في الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي».
مع ذلك، يتعين على زوكربيرغ الحفاظ على دعم المستثمرين لاستراتيجيته، خاصةً مع التوسع اللافت الذي أطلقه مؤخراً في عمليات التوظيف، متجاوزاً منافسيه من حيث الحجم والوتيرة.
وتشير التوقعات إلى أن استراتيجية الذكاء الاصطناعي، ستمثل رافعة قوية لمنظومة ميتا الإعلانية، لكن المحللين الماليين عبّروا عن «تحفظهم إزاء قدرة ميتا على التحول لمنصة الذكاء الاصطناعي المفضلة» للمستخدمين.
وقال برينت ثيل محلل الأسهم في «جيفريز»، إن حملة التوظيف المكثفة في مجال الذكاء الاصطناعي، تشير إلى «درجة عالية من الإلحاح»، لكنها «قد تضغط على الأرباح في الأمد القصير».
وقد استقطب بالفعل نحو 50 من أبرز الباحثين في هذا المجال إلى مختبره السري، المكلف بتوسيع آفاق إمكانات ميتا الحالية في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تطوير الجيل التالي من نموذج «لاما». ورغم أن هذا الفريق يعمل منفصلاً عن بقية أقسام الشركة، إلا أنه سيتولى أيضاً الإشراف على جهود «ميتا» الأوسع في الذكاء الاصطناعي.
وقد أثارت موجة استقطاب المواهب التي تجتاح وادي السيليكون، ردود فعل غاضبة لدى البعض حيث توجه الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، سام ألتمان، بانتقاد غير مباشر لـ«ميتا»، واصفاً إياها بأنها شركة من «المرتزقة»، تفتقر إلى رؤية أو رسالة واضحة، ولا يحركها سوى السعي وراء الربح.