الأحد 31 أغسطس 2025 - 11:26:07 ص

103.6 مليارات درهم استثمارات للإمارات في الطاقة النظيفة

103.6 مليارات درهم استثمارات للإمارات في الطاقة النظيفة

دبي، الإمارات العربية المتحدة:

تشهد دولة الإمارات تحولاً جذرياً في مشهد الطاقة، ففيما تحافظ استراتيجياً على دورها منتجاً رئيسياً للهيدروكربونات، فإنها تسعى لتحقيق أهداف طموحة في مجال الطاقة النظيفة.

 

ومن المتوقع أن يشهد مزيج الطاقة الحالي في الدولة، الذي يشكل فيه الغاز الطبيعي نسبة 72 %، تحولاً جذرياً بحلول عام 2050.

 

وتهدف استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 إلى تحقيق صافي انبعاثات صفري، ومزيج طاقة نظيفة بنسبة 50 %، وخفض إجمالي انبعاثات الكربون بنسبة 70 %.

 

خطة استثمارية

 

وذكر تقرير حديث صادر عن بنك الإمارات دبي الوطني تحت عنوان «طموحات الإمارات في مجال الطاقة النظيفة» أن قطاع الطاقة في الإمارات يشهد استثمارات ضخمة في البنية التحتية، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن مشاريع ميد (يوليو 2025)، وتمتلك دولة الإمارات حالياً 25 مشروعاً للطاقة قيد التنفيذ، بقيمة صافية تقدر بـ 28.2 مليار دولار (ما يزيد على 103.6 مليارات درهم) ستضيف ما يقارب 21.714 ميجاوات من الطاقة الإنتاجية، أي بزيادة قدرها 38 % على القدرة الحالية المقدرة لتوليد الطاقة والبالغة 56.600 ميجاوات.

 

وتتوزع المشاريع الـ 25 حسب مصدر الطاقة إلى 14 مشروعاً للطاقة الشمسية في صدارة القائمة بقيمة تقديرية 16.7 مليار دولار (نحو 61.5 مليار درهم) تليها الطاقة الحرارية وتضم 7 مشاريع، بقيمة إجمالية تقديرية 10.4 مليارات دولار (حوالي 38.2 مليار درهم) ثم مشاريع تحويل النفايات إلى طاقة وتشمل مشروعين بقيمة صافية تقديرية 520 مليون دولار (ما يقارب ملياري درهم) إلى جانب مشروع خاص بالطاقة الكهرومائية بقيمة صافية تقديرية 387 مليون دولار (ما يزيد على 1.4 مليار درهم) ومشروع مزرعة طاقة الرياح بقيمة صافية 140 مليون دولار(ما يزيد على 500 مليون درهم).

 

مزيج الطاقة

 

وستشكل الطاقة النظيفة 36 % من مزيج الطاقة في الإمارات بحلول عام 2030، وستحقق الدولة إنجازاً مهماً نحو هدفها في مجال الطاقة لعام 2050 من خلال زيادة حصة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الإجمالي إلى 36 %، وحصة الطاقة المتجددة إلى 29 % بحلول عام 2030 عند اكتمال المشاريع قيد التنفيذ حالياً.

 

وتعرف الإمارات الطاقة النظيفة بأنها فئة واسعة تشمل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة النووية، وتحويل النفايات إلى طاقة، والهيدروجين، بينما تشير الطاقة المتجددة تحديداً إلى المصادر المتجددة طبيعياً، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، باستثناء الطاقة النووية.

 

مساهم رئيسي

 

وتعد الطاقة الشمسية المساهم الرئيسي في نمو الطاقة النظيفة والمتجددة في الإمارات، وستتضاعف سعة الطاقة الشمسية بأكثر من الضعف، لتنمو بنسبة 126 % من 9.606 ميجاوات في عام 2025 إلى 21.670 ميجاوات في عام 2030.

 

ومن المرجح أن يزداد نمو الطاقة الشمسية بشكل أكبر مع المشاريع التي لا تزال قيد الدراسة حالياً، كما تستفيد مشاريع الطاقة الشمسية من جداول زمنية أقصر، تتراوح بين سنة وثلاث سنوات، مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى، ومن المتوقع أن تنخفض حصة النفط والغاز في مزيج الطاقة إلى 64 % بحلول عام 2030.

 

وتحتل الطاقة الشمسية صدارة استراتيجية الإمارات للطاقة المتجددة، مستفيدة من وفرة أشعة الشمس في البلاد لتحقيق كفاءة عالمية في التكلفة، وتفخر الإمارات بانخفاض تكاليف توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية عالمياً، حيث تتراوح بين 1.32 و1.35 سنتاً أمريكياً للكيلوواط/ساعة، وتعد هذه الفعالية الملحوظة من حيث التكلفة دافعاً رئيسياً لاعتمادها على نطاق واسع. وتضم قائمة مشاريع الطاقة الشمسية الرئيسية:

 

• مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية: من المتوقع أن تصل طاقته الإنتاجية إلى 7.2 جيجاواط بحلول عام 2030 باستثمارات إجمالية تبلغ 13.6 مليار دولار، ومن المتوقع أن يخفض هذا المشروع وحده انبعاثات الكربون السنوية بأكثر من 6.5 ملايين طن.

 

• مشروع الظفرة للطاقة الشمسية: أحد أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم، بسعة مركبة تبلغ 2 جيجاواط، تكفي لتزويد 200.000 منزل بالطاقة.

 

• تقود شركة «مصدر» تطوير أول منشأة للطاقة المتجددة تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع في العالم، ستجمع هذه المحطة، التي تبلغ تكلفتها 6 مليارات دولار، بين منشأة للطاقة الشمسية الكهروضوئية (PV) بقدرة 5.2 جيجاواط ونظام تخزين طاقة البطاريات (BESS) بقدرة 19 جيجاواط/ساعة، لتوليد طاقة نظيفة متواصلة تبلغ 1 جيجاواط بحلول عام 2027، مما يعالج بشكل مباشر مشكلة انقطاع توليد الطاقة الشمسية.

 

الطاقة النووية

 

تعد محطة براكة للطاقة النووية أول محطة للطاقة النووية في دولة عربية، وتبلغ طاقتها الإنتاجية الإجمالية 5.6 جيجاواط، ويمكنها توفير حوالي 25 % من احتياجات الإمارات من الكهرباء، وتنتج مفاعلاتها النووية الأربعة العاملة، من طراز APR1400، 40 تيراواط/ ساعة سنوياً، وهو ما يعادل توفير الطاقة لأكثر من 500 ألف منزل.

 

وتلعب براكة دوراً محورياً في جهود الدولة الرامية إلى إزالة الكربون، حيث تمنع انبعاث 22.4 مليون طن من انبعاثات الكربون سنوياً، أي ما يعادل إزالة 4.8 ملايين سيارة من الطرق.

تحويل النفايات إلى طاقة

 

تمثل تقنية تحويل النفايات إلى طاقة (WtE) عنصراً أساسياً في الاقتصاد الدائري واستراتيجية الطاقة النظيفة في الإمارات، حيث تحول النفايات البلدية الصلبة إلى كهرباء قيمة، وتقلل بشكل كبير من كميات النفايات المرممة في مكبات النفايات، ولا تقتصر هذه المشاريع على معالجة التحديات البيئية فحسب، بل تجذب أيضاً استثمارات أجنبية مباشرة كبيرة. والمشاريع الرئيسية لتحويل النفايات إلى طاقة أبرزها:

 

• مركز دبي لمعالجة النفايات (ورسان): أكبر مشروع لتحويل النفايات إلى طاقة في العالم، بقيمة 1.09 مليار دولار، صممت هذه المنشأة لمعالجة حوالي 1.9 مليون طن من النفايات سنوياً، وتحويلها إلى 200 ميجاواط من الكهرباء النظيفة، تكفي هذه الطاقة لتزويد 135 ألف منزل بالطاقة، وستعالج ما يصل إلى 45% من إجمالي إنتاج دبي الحالي من النفايات البلدية.

 

ويشمل تمويل المشروع اتفاقيات قروض بقيمة 900 مليون دولار، بقيادة مؤسسات مالية دولية مثل بنك اليابان للتعاون الدولي، مما يظهر ثقة دولية قوية ويجذب استثمارات أجنبية مباشرة كبيرة.

 

• محطة الظفرة لتحويل النفايات إلى طاقة: تعد من أكبر منشآت تحويل النفايات إلى طاقة عالمياً، وهي قيد الإنشاء حالياً، ومن المقرر اكتمالها بحلول عام 2026.

 

وتبلغ تكلفة هذه المحطة 480 مليون دولار، وتتمتع بالقدرة على معالجة ما يصل إلى 1.5 مليون طن من النفايات سنوياً، مما يولد حوالي 117 ميجاوات من الكهرباء للشبكة الوطنية، ومن المتوقع أن يخفض هذا المشروع انبعاثات الكربون بمقدار 1.1 مليون طن سنوياً، وأن يولد ما يكفي من الكهرباء لتزويد ما يصل إلى 52.500 منزل بالطاقة.

طاقة الرياح

 

وعلى الرغم من أن موارد الرياح في الإمارات ليست واسعة النطاق بقدر إمكاناتها من الطاقة الشمسية، إلا أنه يجري حالياً استثمار استثمارات استراتيجية لتسخير هذا المصدر النظيف للطاقة.

 

وفي السابق، لم تكن طاقة الرياح مجدية على نطاق المرافق العامة نظراً لانخفاض سرعات الرياح في الإمارات، إلا أن الابتكارات في مجال تكنولوجيا المناخ والخبرة الإماراتية جعلت توليد الطاقة باستخدام الرياح أمراً ممكناً.

 

وقد جعلت التوربينات الأكبر حجماً، وانخفاض تكاليف الأجهزة، واكتشاف ظاهرة جوية فريدة تولد رياحاً عاتية ليلاً، مشروع برنامج طاقة الرياح في الإمارات قابلاً للتوسع ومجدياً اقتصادياً.

 

كما شاركت شركة «مصدر»، في تطوير أكبر مزرعة رياح عاملة في الشرق الأوسط، وهي مشروع دومة الجندل بقدرة 400 ميجاوات في السعودية، مستعرضة خبرتها الإقليمية في مجال طاقة الرياح. ومشاريع الرياح الرئيسية:

 

• برنامج الإمارات لطاقة الرياح: اكتمل برنامج الإمارات لطاقة الرياح، الذي تقوده شركة «مصدر»، في عام 2023، وطور مشروعاً واسع النطاق وفعالاً من حيث التكلفة لطاقة الرياح، يستخدم تقنيات متقدمة في علوم المواد والديناميكا الهوائية للاستفادة من سرعات الرياح المنخفضة على نطاق المرافق.

 

وتبلغ الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمشروع 103.5 ميجاوات من طاقة الرياح، موزعة على 4 مواقع: جزيرة صير بني ياس، وجزيرة دلما، والسلع، والحلة في الفجيرة.

ويغذي المشروع أكثر من 23.000 منزل، ويساهم في الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 120.000 طن سنوياً، ما يسهم بشكل كبير في جهود الدولة للحد من انبعاثات الكربون.

 

• محطة السلع لطاقة الرياح، بقدرة 140 ميجاوات: المحطة حالياً في مرحلة طرح مناقصة العقد الرئيسي، ومن المتوقع اكتمالها بحلول عام 2028، وستضاعف هذه المحطة الطاقة الإنتاجية الحالية لطاقة الرياح في الإمارات، ستكون سعة الطاقة في المنشأة كافية لتزويد 36 ألف منزل بالطاقة سنوياً، وتعويض 190 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

 

الطاقة الكهرومائية

 

تمثل محطة حتا لتخزين الطاقة الكهرومائية خطوة مهمة لدبي في مجال توليد الطاقة الكهرومائية في المنطقة، سيولد المشروع، الذي تبلغ تكلفته 387 مليون دولار (1.4 مليار درهم) والذي بلغت نسبة إنجازه 98 % إجمالي 250 ميجاوات من الطاقة، وسيخزن 1500 ميجاوات/ساعة.

 

تعمل المحطة كبطارية عملاقة، حيث تستخدم الطاقة الشمسية من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية لضخ المياه صعوداً إلى خزان علوي خلال فترات انخفاض الطلب، ثم تطلقها عبر توربينات لتوليد الكهرباء عند الحاجة.

 

بفضل كفاءتها البالغة 78.9 % وزمن استجابة للطلب على الكهرباء يبلغ 90 ثانية، يمكن تشغيل المحطة لمدة تصل إلى 80 عاماً، يتولى بناء المحطة تحالف بقيادة شركة البناء النمساوية العملاقة «ستراباج»، بالتعاون مع شركة «أندريتز هيدرو» النمساوية لتوفير المعدات الكهروميكانيكية، ومجموعة «أوزكار» التركية لإنشاء سدود خرسانية متخصصة.

 

تستعد رأس الخيمة لمشروع طموح لتخزين الطاقة بالضخ، من شأنه أن يحدث نقلة نوعية في البنية التحتية للطاقة الإقليمية، وتجري شركة كهرباء فرنسا (EDF) محادثات مع بلدية رأس الخيمة لتطوير محطة ضخمة لتوليد الطاقة الكهرومائية بالضخ والتخزين بقدرة 5 جيجاواط، ستكون الأكبر في العالم.

 

وصممت هذه المحطة المقترحة لتخزين الطاقة لمدة تصل إلى 12 ساعة، وتمثل مبادرة على مستوى الدولة تهدف إلى موازنة إمدادات الكهرباء في جميع أنحاء الإمارات.

 

ووفقاً لشركة كهرباء فرنسا (EDF)، يستفيد المشروع من حقيقة أن «معظم تطوير مزارع الطاقة الشمسية يجري في أبوظبي ودبي، لكن للتخزين، وخصوصاً بالضخ، هناك حاجة إلى جبال».

 

وبسعة 5 جيجاواط، ستكون هذه المحطة المقترحة أكبر بعشرين مرة من محطة حتا في دبي، وستكون بمثابة بنية تحتية ضخمة لتخزين الطاقة لدعم انتقال الإمارات إلى الطاقة النظيفة، على الرغم من أن المشروع لا يزال في مرحلة مبكرة من المناقشات الاستكشافية، دون الإعلان عن جدول زمني أو مقاولين حتى الآن.