الجمعة، 13 مارس 2026

دبي، الإمارات العربية المتحدة:
حدّد أطباء ثمانية أمراض جسدية ونفسية قد يكتشفها بعض الصائمين خلال شهر رمضان، على الرغم من أنهم كانوا يبدون أصحاء، ولم تُشخَّص لديهم هذه الحالات من قبل، مؤكدين أن الصيام بحدّ ذاته، ليس سبباً للإصابة بالمرض، بل قد يُظهر أعراضاً كانت كامنة في الجسم دون أن ينتبه إليها أصحابها.
وشرحوا أن الصيام اختبار صحي طبيعي، إذ يستطيع الأصحاء التكيّف بسهولة مع تغيّر مواعيد الطعام والشراب وأنماط النوم، في حين قد تكشف التغييرات لدى البعض عن مشكلات صحية لم تكن مشخصة سابقاً، ما يتيح تشخيصها مبكراً والبدء بعلاجها.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم»، إن الأمراض تشمل السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم أو فقر الدم، وقرحة المعدة، ومشكلات الكلى، وجلطات الشرايين، والرجفان الأذيني (اضطراب نبض القلب)، والذبحة الصدرية، واضطرابات القلق والاكتئاب لدى من لديهم قابلية مسبقة.
وتفصيلاً، قال استشاري أمراض القلب، الدكتور هشام طايل، إن شهر رمضان يشهد في كثير من الأحيان اكتشاف حالات مرضية لأول مرة لدى بعض الصائمين، خصوصاً ارتفاع ضغط الدم وبعض المشكلات القلبية التي كانت كامنة دون أعراض واضحة، مرجعاً ذلك إلى عوامل أبرزها تغير مواعيد الطعام والأدوية، وزيادة تناول الملح في وجبات الإفطار والسحور، إضافة إلى بعض المشروبات الرمضانية، فضلاً عن الإجهاد الحراري والجفاف خلال ساعات النهار.
وأكد أن هناك أعراضاً قد تُنبه الصائم إلى وجود مشكلة في ضغط الدم، من بينها الصداع المتكرر قبل الإفطار أو بعده، والدوخة أو تشوش الرؤية، والخفقان المفاجئ، أو الإحساس بثقل وضغط في مؤخرة الرأس، لافتاً إلى أن بعض الحالات يتم اكتشافها بالمصادفة، أثناء الفحوص الطبية الروتينية.
وأضاف أن الجفاف قد يكشف أحياناً عن مشكلات قلبية كامنة، إذ يؤثر نقص السوائل في حجم الدم وطريقة عمل القلب، ما قد يؤدي إلى ظهور حالات مثل جلطات الشرايين، أو الرجفان الأذيني، أو الذبحة الصدرية المستقرة التي قد تتحفز مع الإجهاد أو الجفاف.
وبيّـن أن السهر واضطراب النوم خلال رمضان يؤثران كذلك في هرمونات التوتر في الجسم، الأمر الذي قد يسبب ارتفاع ضغط الدم في الصباح أو سرعة وعدم انتظام نبض القلب، وظهور آلام صدرية لدى أشخاص لم يكونوا يعانون أعراضاً من قبل، مشيراً إلى أن «رمضان قد يتحول لدى بعض الأشخاص إلى اختبار تحمل طبيعي للقلب».
حياة صحية
وأكد أن في المقابل هناك حالات رصد فيها الأطباء تحسناً في مستويات ضغط الدم خلال رمضان، خصوصاً لدى من يلتزمون بنمط حياة صحي، مثل تقليل أو التوقف عن التدخين، وفقدان بعض الوزن، والتقليل من الدهون والسكريات في الطعام، إضافة إلى تحسن استقرار مستويات السكر لدى بعض مرضى السكري، وهو ما ينعكس إيجاباً على استقرار ضغط الدم، وقد يستدعي أحياناً مراجعة جرعات الأدوية.
وحذّر من مجموعة من الأخطاء التي قد تزيد خطر الجلطات أو اضطراب نبضات القلب أثناء الصيام، من أبرزها الإفراط في تناول الملح والوجبات الدسمة على الإفطار، والإكثار من القهوة والمنبهات بعد الإفطار، إلى جانب إهمال شرب الماء بين الإفطار والسحور، أو ممارسة التمارين الرياضية الشديدة قبل الإفطار مباشرة.
وأضاف أنه من الأخطاء الخطرة أيضاً إيقاف أدوية الضغط أو القلب دون استشارة الطبيب، أو التدخين بكثافة فور سماع أذان المغرب، أو استخدام مدرات البول في السحور دون إشراف طبي، فضلاً عن نسيان جرعات الأدوية المزمنة، موضحاً أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى مضاعفات مثل الجلطات أو الخفقان الشديد أو الذبحة الصدرية، أو هبوط حاد في الدورة الدموية.
وأكد أن بعض الأعراض قد تكون علامة خطر تستدعي التقييم الطبي الفوري، وليس مجرد إرهاق مرتبط بالصيام، فبالنسبة للصداع، فإن الصداع المفاجئ أو الشديد، أو المصحوب بارتفاع كبير في ضغط الدم، أو اضطراب في الرؤية أو غثيان أو ضعف في أحد الأطراف، يستدعي مراجعة طبية عاجلة. أما استمرار الخفقان لدقائق عدة، أو حدوثه مع دوار أو إغماء، أو مع عدم انتظام واضح في النبض، أو مع ألم صدري وضيق في التنفس، يعد مؤشراً يتطلب تقييماً طبياً فورياً.
فوائد متعددة
وقال أخصائي الطب الباطني، الدكتور سيد رباني، إن من أبرز الأمراض التي يتم اكتشافها لأول مرة خلال رمضان داء السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وفقر الدم، وقرحة المعدة، إضافة إلى بعض مشكلات الكلى، مشيراً إلى أن الصيام قد يجعل بعض الأعراض الصحية أكثر وضوحاً، مثل الدوخة، والإرهاق الشديد، والصداع، وكثرة التبول ليلاً، أو الشعور الشديد بالعطش.
وأضاف أن التغير المفاجئ في مواعيد الطعام والشراب قد يجعل الجسم يواجه صعوبة في التكيّف لدى بعض الأشخاص، ما يدفعهم إلى طلب الاستشارة الطبية، ليتم في بعض الحالات اكتشاف مشكلة صحية كامنة لم تكن ملحوظة من قبل.
وتابع أن الصيام يغيّر مواعيد الوجبات وكميات السوائل وأنماط النوم، وهو ما يتكيّف معه الجسم السليم عادة بسلاسة، أما في حالة وجود خلل صحي غير مشخص، مثل اضطراب مستويات السكر أو بعض المشكلات القلبية، فقد تبدأ الأعراض بالظهور عندما يتعرض الجسم لإجهاد ساعات طويلة دون طعام أو ماء، مؤكداً أن ذلك لا يعني أن الصيام يسبب المرض، بل قد يكشف مشكلة كانت موجودة مسبقاً دون تشخيص.
وأكد أن الصيام يحمل أيضاً فوائد صحية ملحوظة، إذ يمكن أن يسهم في فقدان قدر بسيط من الوزن، وتحسن ضبط مستويات السكر في الدم، وانخفاض ضغط الدم، وتحسن مستويات الكوليسترول، ويرتبط ذلك عادة بالالتزام بوجبات متوازنة، والاعتدال في الكميات وتقليل السكريات والمقليات، إضافة إلى تنظيم أوقات الطعام.
وشدد على أن الفوائد الصحية للصيام تعتمد بدرجة كبيرة على نوعية الطعام والحرص على الترطيب الجيد بين الإفطار والسحور، كما حذر من عدد من الأخطاء الشائعة التي قد تؤدي إلى تفاقم المشكلات الصحية خلال رمضان، من أبرزها إيقاف الأدوية دون استشارة الطبيب، وقلة شرب الماء بين الإفطار والسحور، والإفراط في تناول الحلويات والمقليات، والسهر لساعات طويلة، وهي عوامل قد تؤثر سلباً في ضغط الدم ومستويات السكر في الجسم.
واستشهد بحالة مريض في الـ40 من عمره كان يشكو من عطش شديد وإرهاق وتشوش في الرؤية، واعتقد أن الأعراض مرتبطة فقط بالصيام، وبعد إجراء الفحوص الطبية، تبيّـن أن مستوى السكر في دمه مرتفع للغاية، وتم تشخيصه بداء السكري للمرة الأولى، موضحاً أن الاكتشاف المبكر للحالة سمح ببدء العلاج فوراً، داعياً إلى أهمية مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض غير معتادة أو شديدة خلال الصيام.
اضطرابات نفسية
وقال استشاري الطب النفسي، الدكتور رياض خضير، إن شهر رمضان قد يكشف أحياناً عن حالات قلق أو اكتئاب غير مُشخَّصة لدى بعض الأشخاص، نتيجة التغيرات التي تطرأ على نمط الحياة اليومي خلال الشهر الكريم.
وأوضح أن تغيّر مواعيد النوم، واستهلاك الكافيين، وتوقيت الوجبات، والروتين اليومي قد تؤثر في الحالة المزاجية، مشيراً إلى أن الأشخاص الذين يعانون في الأصل قلقاً أو اكتئاباً خفيفاً غير ملحوظ قد يلاحظون خلال رمضان زيادة في الحساسية العاطفية، أو سرعة الانفعال، أو الميل إلى العزلة، مؤكداً أن الصيام بحد ذاته، لا يسبب هذه الاضطرابات، لكنه قد يجعل الأعراض الكامنة أكثر وضوحاً، ما يدفع بعض الأشخاص إلى طلب الاستشارة الطبية.
وبيّـن أن التفريق بين إرهاق الصيام الطبيعي والاضطراب النفسي يعتمد على طبيعة الأعراض واستمرارها، فالإرهاق المرتبط بالصيام غالباً ما يتحسن بعد الراحة وشرب السوائل وتناول وجبات متوازنة، ولا يترك تأثيراً كبيراً على الحالة المزاجية. أما عند استمرار الحزن أو الشعور باليأس، أو القلق المفرط، أو نوبات الهلع، أو فقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، أو اضطرابات النوم بشكل يومي، فإن ذلك يؤثر في العمل والحياة الأسرية وأداء العبادات، وقد يكون مؤشراً على احتمال وجود اضطراب نفسي يستدعي التقييم الطبي، خصوصاً إذا استمرت الأعراض أكثر من أسبوعين.
وأشار إلى أن كثيراً من الأشخاص قد يشعرون بتحسن في حالتهم النفسية خلال رمضان، موضحاً أن الأجواء الروحانية، والالتزام بالصلاة، والتجمعات العائلية، وأعمال الخير، إلى جانب تقليل ضغوط الحياة اليومية، كلها عوامل تُعزّز الشعور بالطمأنينة والمعنى.
وأضاف أن الروتين المنظم والتواصل المجتمعي يسهمان أيضاً في تحسين المزاج وتقليل القلق، ما يجعل الشهر الفضيل فرصة لبعض الأشخاص لإعادة التوازن النفسي وتحقيق قدر أكبر من السلام الداخلي.
وحذّر من عادات قد تؤثر سلباً في الصحة النفسية خلال رمضان، على رأسها السهر لفترات طويلة، خصوصاً أمام الشاشات، لما لذلك من تأثير في جودة النوم، موضحاً أن قلة النوم قد تؤدي إلى زيادة التوتر وسرعة الانفعال وانخفاض المزاج، كما أن التوقف المفاجئ عن الكافيين أو الإفراط في تناوله ليلاً قد يسبب صداعاً وتوتراً وخفقاناً في القلب.
وأضاف أنه مع تراكم الحرمان من النوم، خصوصاً في منتصف رمضان أو النصف الثاني من الشهر، قد تزداد تقلبات المزاج ويضعف التركيز، وقد تظهر لدى بعض الأشخاص أعراض القلق أو حتى نوبات الهلع، خصوصاً لدى من لديهم استعداد سابق لهذه الاضطرابات، مؤكداً أن اضطرابات النوم تُعدّ أكثر شيوعاً من الحالات النفسية الشديدة، مشدداً على أهمية الالتزام بجدول نوم منتظم، وتقليل المنبهات ليلاً للحفاظ على الاستقرار النفسي.
وذكر أن اضطراب النوم المستمر يُعدّ من أكثر العلامات التحذيرية التي يتجاهلها الناس، إذ يعتقد كثيرون أنه أمر طبيعي خلال رمضان، لكنه أوضح أن استمرار الأرق، أو الاستيقاظ المبكر مع شعور بالحزن، أو التهيج المستمر، أو البكاء دون سبب واضح، قد يشير إلى وجود قلق أو اكتئاب، مؤكداً أن الانتباه المبكر لهذه الأعراض يساعد في منع تفاقمها.
6 ممارسات تزيد خطر المشكلات الصحية والنفسية

■ الإفراط في الملح والوجبات الدسمة.
■ الإكثار من القهوة والمنبهات، والتدخين بكثافة فور الإفطار.
■ إهمال شرب الماء بين الإفطار والسحور.
■ ممارسة تمارين شديدة قبل الإفطار.
■ نسيان أو إيقاف الأدوية من دون استشارة الطبيب.
■ السهر لفترات طويلة خصوصاً أمام الشاشات.
10 أعراض تُنبّه الصائم إلى وجود مشكلات صحية أو نفسية
■ الصداع المتكرر.
■ الإغماء أو الدوخة أو تشوش الرؤية.
■ الخفقان المفاجئ أو الإحساس بثقل في الرأس.
■ ألم الصدر أو ضيق التنفس.
■ الجفاف والعطش.
■ الإرهاق الشديد.
■ كثرة التبول ليلاً.
■ القلق المفرط أو نوبات الهلع.
■ سرعة الانفعال أو التهيج.
■ اضطرابات النوم والقلق المستمر.