الأربعاء، 03 يونيو 2026

دبي، الإمارات العربية المتحدة:
أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، تواصل ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للاستثمار والابتكار والشراكات الدولية، وتمثل نموذجاً عالمياً يجمع بين الاستقرار والتقدم والثقة الاقتصادية، مشيراً إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لم تعد تكتفي بمواكبة التحولات الاقتصادية العالمية، بل أصبحت تسهم بصورة متزايدة في تشكيل تدفقات رؤوس الأموال العالمية وأولويات الاستثمار وفرص النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
جاء ذلك خلال افتتاحه اليوم أعمال مؤتمر أرقام كابيتال السنوي الثالث عشر للمستثمرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في فندق الريتز كارلتون بمركز دبي المالي العالمي لمدة يومين، بمشاركة واسعة من المستثمرين الإقليميين والدوليين، وصناديق الثروة السيادية، والشركات المدرجة، وصناع السياسات، والخبراء الاقتصاديين، وقادة الأسواق المالية من مختلف أنحاء المنطقة والعالم.
وأبدى الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، في كلمته الافتتاحية، سروره للمشاركة مجدداً في مؤتمر أرقام كابيتال السنوي للمستثمرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي شكل خلال السنوات الماضية منصة مهمة للحوار حول مستقبل الاقتصاد والاستثمار في المنطقة، وقال إن المشاركين اجتمعوا العام الماضي تحت شعار "من الرؤية إلى صناعة القيمة"، حيث تم التأكيد على أهمية تحويل الطموحات إلى إنجازات، وتعزيز الانفتاح والشفافية والابتكار ورأس المال المسؤول بوصفها ركائز أساسية لأسواق قوية واقتصادات مزدهرة.
وأوضح أن شعار المؤتمر لهذا العام "من الصمود إلى الريادة السوقية: توسيع نطاق رأس المال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" يعكس حقيقة مهمة تتمثل في أن المنطقة لم تعد تكتفي بالاستجابة للتغيرات الاقتصادية العالمية، بل أصبحت تسهم بصورة متزايدة في تشكيل تدفقات رؤوس الأموال العالمية وأولويات الاستثمار وفرص النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
وأضاف الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، أن الأحداث والتحديات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة أكدت أن السلام والاستقرار والتقدم والثقة لا يمكن اعتبارها أموراً مسلماً بها، لكنها في الوقت نفسه أبرزت قدرة دولة الإمارات على الحفاظ على نهجها القائم على الانفتاح والاستقرار والثقة حتى في أوقات التحديات، حيث بقيت مؤسسات الدولة قوية ومتماسكة، واستمرت الأسواق في أداء دورها الحيوي، وواصل الاقتصاد الوطني مسيرته نحو النمو والتقدم بثبات ومرونة وانضباط.
وأكد أن هذه الإنجازات لم تأت من فراغ، وإنما جاءت نتيجة قيادة حكيمة ورؤية استراتيجية بعيدة المدى والتزام وطني راسخ بالتنمية والتقدم، وقال إن دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، أثبتت أن الاستقرار والتقدم يسيران جنباً إلى جنب، وأن سموه يقود مسيرة وطنية طموحة جعلت من الدولة نموذجاً عالمياً في التنمية والاستقرار والتنافسية الاقتصادية.
وأضاف أن صاحب السمو رئيس الدولة قائد صاحب رؤية مستنيرة يحرص على أن تبقى الإمارات مركزاً إقليمياً وعالمياً رئيسياً للاقتصاد والاستثمار، وبفضل قيادة سموه، عززت الدولة مكانتها ليس فقط كمركز عالمي للمال والأعمال والطاقة والتكنولوجيا والتعليم والصحة والثقافة، وإنما أيضاً كملتقى عالمي للحوار والابتكار والشراكات الدولية، مؤكداً أن رؤية سموه وحكمته تشكلان أساساً راسخاً لمسيرة التنمية الوطنية.
وأشاد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، بما حققته إمارة دبي تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، مؤكداً أن دبي أصبحت نموذجاً عالمياً للطموح والانفتاح والتنفيذ المنضبط، وأنها نجحت في بناء بيئة اقتصادية واستثمارية تربط بين الأسواق والأفكار والثقافات والمواهب من مختلف أنحاء العالم.
وأوضح أن الإمارات ودبي اكتسبتا ثقة المستثمرين الدوليين بفضل ما توفرانه من شفافية وتنظيم قوي وترابط عالمي وأمن واستقرار وكفاءات بشرية ومؤسسات موثوقة، الأمر الذي جعل الدولة وجهة مفضلة لرؤوس الأموال والاستثمارات العالمية.
وأشار الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان إلى أن التحول الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يمثل مرحلة تاريخية مهمة في مسيرة التنمية الاقتصادية، لافتاً إلى أن نمو البورصات الإقليمية، وتطور الشركات المدرجة، وقوة المؤسسات السيادية، والنشاط المتزايد للطروحات العامة الأولية، وتوسع الاستثمارات المؤسسية، جميعها مؤشرات تؤكد صعود المنطقة كلاعب أكثر تأثيراً وابتكاراً في الاقتصاد العالمي.
وأكد أن الريادة الاقتصادية الحقيقية لا تقوم على رأس المال وحده، بل تعتمد أيضاً على الاستثمار في الإنسان والتعليم وريادة الأعمال والابتكار وتنمية المواهب الوطنية، مشيراً إلى أن التنمية المستدامة تتطلب بناء مجتمعات قادرة على تمكين أفرادها وتشجيع الإبداع وتوفير الفرص للأجيال القادمة.
وقال إن أسواق المال يجب أن تؤدي دوراً يتجاوز تحقيق العوائد المالية، لتسهم في دعم المشاريع الإنتاجية والبحث العلمي والابتكار والبنية التحتية والتنمية البشرية، بما ينعكس إيجاباً على ازدهار المجتمعات واستقرارها وقدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية.
وأضاف الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن قيم التسامح والتعايش والانفتاح والحوار التي تتبناها دولة الإمارات تمثل ركائز أساسية لتحقيق النجاح الاقتصادي إلى جانب أهميتها الإنسانية والاجتماعية، مؤكداً أن المجتمعات التي تستقطب الكفاءات وتبني الثقة وتعزز التعاون بين الثقافات المختلفة تكون أكثر قدرة على جذب الاستثمارات وتحقيق النمو المستدام وتعزيز تنافسيتها العالمية.
كما أكد أهمية الاستفادة من التطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، مشيراً إلى أن هذه التقنيات ستؤدي دوراً محورياً في إعادة تشكيل مستقبل الاستثمار والتمويل والإنتاجية خلال السنوات المقبلة، داعياً إلى توظيفها بصورة مسؤولة تضمن تعزيز الشفافية ورفع كفاءة المؤسسات وتوسيع الفرص وتحقيق الازدهار المشترك.
وفي ختام كلمته، أعرب الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان عن ثقته بقدرة دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على مواصلة تحقيق النجاحات خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن المنطقة تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها للانتقال من مرحلة الصمود إلى مرحلة الريادة الاقتصادية العالمية، من خلال مؤسسات قوية واستثمارات مسؤولة وأسواق مفتوحة وشراكات دولية فعالة والتزام مشترك بتحقيق التنمية المستدامة والازدهار طويل الأمد.
كما هنأ شركة أرقام كابيتال على تنظيم هذا المنتدى المهم، مرحباً بجميع المشاركين في دبي ودولة الإمارات، وتمنى أن تسهم مناقشاتهم في تعزيز الشراكات وترسيخ الثقة ودعم مستقبل المنطقة والعالم.
ويُعقد المؤتمر هذا العام تحت شعار "من الصمود إلى الريادة السوقية: توسيع نطاق رأس المال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، في وقت تشهد فيه أسواق المنطقة اهتماماً متزايداً من المستثمرين الدوليين، مدفوعاً ببرامج التنويع الاقتصادي، وتوسع أسواق المال، والنشاط المتنامي للطروحات العامة الأولية، وزيادة تدفقات الاستثمار عبر الحدود.
ويتناول المشاركون على مدى يومين الفرص والتحديات والاتجاهات التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة من النمو الاقتصادي في المنطقة، بما في ذلك جاهزية الشركات للاكتتابات العامة، وتطوير البورصات الخليجية، وأسواق الصكوك والدخل الثابت، واستراتيجيات توظيف رؤوس الأموال السيادية، وتحولات القطاع المصرفي، والعقارات، وأمن الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والاستثمار الكمي، وتدفقات الاستثمار العابرة للحدود.
وشهد المؤتمر مشاركة نخبة من كبار المسؤولين التنفيذيين وصناع القرار من المؤسسات المالية وأسواق المال والشركات المدرجة، من بينها سوق دبي المالي، وبورصة البحرين، وبورصة الكويت، وبورصة مسقط، وأدنوك للحفر، وأديس القابضة، وبنك أبوظبي الأول، ومجموعة تيكوم، وصندوق دبي ريزيدنشال ريت، وبينغاتي، وشروق بارتنرز، إلى جانب عدد من المؤسسات الاستثمارية العالمية.
كما ضمت قائمة المتحدثين الرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي وناسداك دبي حامد علي، والشيخ خليفة بن إبراهيم آل خليفة، الرئيس التنفيذي لبورصة البحرين، والرئيس التنفيذي لبورصة الكويت محمد سعود العصيمي، والرئيس التنفيذي لبورصة مسقط هيثم السالمي، والمدير التنفيذي وكبير الاقتصاديين في بنك أبوظبي الأول سايمون بالارد، إلى جانب عدد من القيادات الاقتصادية والمالية البارزة.
ويأتي انعقاد المؤتمر امتداداً للنجاح الذي حققته دورة عام 2025، والتي شهدت أكثر من 600 اجتماع مؤسسي منظم بين المستثمرين والشركات، بمشاركة 90 شركة مدرجة تمثل أكثر من تريليون دولار أمريكي من القيمة السوقية، إلى جانب 222 مستثمراً مؤسسياً يمثلون 110 مؤسسات استثمارية عالمية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة أرقام كابيتال رياض مليتي: على مدى ما يقارب عقدين من الزمن، كان يُطلب من هذه المنطقة أن تثبت قدرتها على الصمود، واليوم باتت الإجابة عن هذا السؤال واضحة، أما السؤال المطروح أمامنا الآن فهو سؤال الريادة، وهو سؤال تجيب عنه المؤسسات والمستثمرون الذين يحددون أين وكيف سيتم بناء وتخصيص وتوظيف رؤوس الأموال خلال العقد المقبل.
وأكد أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لم تعد مجرد وجهة لرؤوس الأموال العالمية، بل أصبحت مصدراً لها، وقال : فمن المكانة التي تحتلها دبي في قلب تدفقات رؤوس الأموال العالمية، إلى الزخم الذي تشهده أسواق الاكتتابات العامة والصكوك في دول مجلس التعاون الخليجي، وصولاً إلى الإصلاحات الهيكلية التي تعيد رسم ملامح أكبر اقتصادات المنطقة، لم تعد المنطقة تتكيف مع النظام الاقتصادي العالمي فحسب، بل أصبحت تسهم في تشكيله.
وأضاف أن افتتاح هذا الحوار بمشاركة الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان يمثل مصدر فخر واعتزاز لنا، كما يعكس رسالة واضحة بأن العقد الحالي هو عقد المنطقة بامتياز، وأن أرقام كابيتال تعتزم الإسهام في بناء هذه المرحلة انطلاقاً من المنطقة ولأجل المنطقة.
ويعكس المؤتمر التزاماً مشتركاً بين الحكومات والمؤسسات المالية والمستثمرين بدعم التعاون والاستثمار طويل الأجل والابتكار والتنمية الاقتصادية المستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما يجسد الدور المتنامي لدولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها منصة عالمية تجمع بين الطموحات الإقليمية ورؤوس الأموال العالمية وتسهم في صياغة مستقبل الاقتصاد والاستثمار في المنطقة والعالم.