الخميس، 08 أكتوبر 2026

أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة:
كشف مدير مصنع الذكاء الاصطناعي بدائرة التمكين الحكومي في أبوظبي، فيصل الهاوي، أن حكومة أبوظبي تستهدف أن تصبح أول حكومة في العالم تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي بحلول 2027، عبر تفعيل أكثر من 100 حالة استخدام في أكثر من 40 جهة حكومية، ضمن استثمار يبلغ 13 مليار درهم، مشيراً إلى أن التحول سيعيد تصميم الخدمات الحكومية، ويرفع كفاءة العمل، مع ضمان أمن البيانات وموثوقية الأنظمة.
وتفصيلاً، أكد فيصل الهاوي أن رؤية حكومة أبوظبي في أن تكون أول حكومة في العالم تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي بحلول 2027، تقوم على تطوير البنية التحتية والخدمات الحكومية بشكل متكامل، من خلال الوصول إلى اعتماد كامل بنسبة 100% على السحابة السيادية، وتفعيل أكثر من 100 حالة استخدام فعلية للذكاء الاصطناعي في أكثر من 40 جهة حكومية.
وقال الهاوي، في تصريحات لـ«الإمارات اليوم» على هامش «قمة عالم الذكاء الاصطناعي 2026»، إنه سيتم العمل عبر تكامل جهود الكوادر البشرية ووكلاء الذكاء الاصطناعي، ضمن بيئة تمتلك فيها القوى العاملة قدرات متقدمة في الذكاء الاصطناعي عبر مختلف التخصصات والمجالات، وتستخدم أدوات سيادية، فيما تكون البيانات متاحة للوكلاء ضمن أطر الحوكمة المعتمدة لتوليد قيمة حقيقية، عبر منصات مثل GovGPT وTAMM، التي أسهمت في الاستغناء عن أكثر من 37 مليون زيارة شخصية، وأتاحت إنجاز أكثر من 95% من طلبات الخدمات آلياً، فيما سينعكس هذا التحول على المتعامل في شكل خدمات أسرع وأكثر سهولة، مع تقليل الحاجة إلى الزيارات والإجراءات الورقية، وضمان بقاء بياناته الخاصة داخل الدولة وتحت سيادتها.
وأضاف: «ستتغير طبيعة العمل الحكومي باتجاه أدوار تتطلب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بمسؤولية لإنجاز المهام البشرية بسرعة وكفاءة أكبر، مع تركيز أكبر على الحكم البشري في اتخاذ القرارات، كما ستزداد الحاجة إلى مهارات تمكّن الكوادر الحكومية من العمل جنباً إلى جنب مع وكلاء الذكاء الاصطناعي وتوجيههم، إلى جانب المهارات المتخصصة في حوكمة البيانات وإدارة الأنظمة الذكية».
وأردف: «تنصبّ الأولوية حالياً على مواصلة تأهيل الكوادر الحكومية الحالية؛ إذ يتواصل تدريب الموظفين في مجال الذكاء الاصطناعي، كما يجري تمكين 35 ألف موظف من استخدام Microsoft 365 Copilot، إلى جانب تنفيذ المزيد من البرامج التدريبية في هذا الإطار. وفي الوقت نفسه، لا يستبعد هذا التوجه استقطاب كفاءات متخصصة لشغل بعض الأدوار التقنية المعقدة، إلا أن بناء القدرات الداخلية يظل المسار الأساسي».
وشدد على أن نموذج أبوظبي يتميز بكونه منظومة متكاملة لا مجموعة من المشاريع المنفصلة؛ إذ يجمع استثمار بقيمة 13 مليار درهم بين السحابة السيادية، والبنية التحتية، والأمن السيبراني، وتأهيل الكوادر ضمن نموذج تشغيل موحّد يربط أكثر من 40 جهة حكومية، حيث لا يقتصر على تطوير حالات استخدام منفردة، بل يرتكز على مفهوم «إعادة تصميم المجالات الحكومية»، بما يعني إعادة تصور الخدمات والوظائف الحكومية الأساسية لتصبح قائمة على الذكاء الاصطناعي من خلال تطوير متكامل للتقنيات والبيانات والإجراءات والكوادر والثقافة المؤسسية.
وبين أن «مصنع الذكاء الاصطناعي» في الدائرة يُعد منصة تمكين وبنية تحتية مشتركة تتيح تحويل حلول الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب إلى التشغيل الفعلي على نطاق حكومي، مشدداً على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحكومية موثوقة وآمنة، ولا تعتمد على دقة النموذج وحدها، بل تُبنى منذ مرحلة التصميم من خلال حوكمة البيانات، ومعالجتها ضمن بيئة سيادية داخل الدولة، والالتزام بمتطلبات الأمن السيبراني، إلى جانب المراقبة المستمرة.
وتابع الهاوي: «تطبق استراتيجية السحابة السيادية الحكومية مبدأ (الأمن منذ التصميم)، مدعوماً بتشفير متعدد الطبقات وتقنيات للكشف عن التهديدات بالذكاء الاصطناعي، بما يتوافق بالكامل مع متطلبات الأمن السيبراني في الدولة، كما ندرّب الموظفين على استخدام الذكاء الاصطناعي بأمان ومسؤولية، وعلى ممارسة الحكم البشري وعدم الاعتماد على مخرجات الذكاء الاصطناعي بصورة عمياء. وينطلق نهجنا من إدارة الحوسبة والبيانات والحوكمة والقدرات البشرية بوصفها منظومة متكاملة؛ لأن أي ضعف في إحدى هذه الركائز قد يؤثر في موثوقية النظام بأكمله».
ونوه إلى أنه بحلول 2027، سيُسهم ذلك النهج الذي تعتمده الإمارة في توفير نموذج للتطبيق المسؤول للذكاء الاصطناعي، يُسهم في إعادة تشكيل العلاقة بين الحكومة والمجتمعات التي تخدمها، لتقديم خدمات عامة سهلة الوصول مع تعزيز الثقة عبر الحوكمة الشفافة والمتمحورة حول الفرد والمصممة للتكيف مع العالم واحتياجات المستقبل.