الأربعاء، 04 نوفمبر 2026

عالمية:
نجح فريق دولي من العلماء في حل لغز بيئي استمر نحو نصف قرن، بعدما كشف السبب الحقيقي وراء الانهيار المفاجئ في أعداد الضفادع داخل الغابة الأطلسية بالبرازيل خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، مستبعداً التغير المناخي الذي ظل يُطرح تفسيراً لهذه الظاهرة لعقود.
ووفقاً لدراسة حديثة نشرتها دورية «Molecular Ecology»، بقيادة باحثين من معهد سميثسونيان لبيولوجيا الحفاظ على البيئة وجامعة ولاية بنسلفانيا، فإن المسؤول عن هذه الكارثة البيئية هو مرض «داء الكيتريوميكوسيس»، الناتج عن فطر مجهري يُعرف باسم «Batrachochytrium dendrobatidis»، والذي يُعد من أخطر مسببات نفوق البرمائيات حول العالم.
عينات المتاحف تكشف السر
واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل أكثر من 370 عينة لضفادع محفوظة في المتاحف، جُمعت قبل موجة النفوق وبعدها، خلال الفترة بين عامي 1979 و1982.
وأظهرت التحاليل الجينية عدم وجود أي آثار للفطر في العينات التي جُمعت قبل عام 1979، بينما كانت أكثر من نصف العينات المأخوذة خلال ثمانينيات القرن الماضي مصابة به، ما قدم دليلاً قوياً على ارتباط انتشار الفطر بالانهيار الكبير في أعداد الضفادع.
عودة بعض الأنواع رغم استمرار الفطر
ورغم استمرار وجود الفطر في البيئة حتى اليوم، كشفت المسوحات الميدانية الحديثة في محطة «بوراسيا» البيولوجية عن مؤشرات تعافٍ لافتة، بعدما تمكن العلماء من رصد 12 نوعاً من أصل 17 نوعاً كانت موثقة تاريخياً في المنطقة.
ويرجح الباحثون أن بعض الضفادع طورت بمرور الوقت قدرة أكبر على مقاومة العدوى، بفضل التكيفات المناعية والوراثية، ما ساعدها على التعايش مع الفطر دون تكرار موجات النفوق الجماعي السابقة.
اكتشاف يفتح آفاقاً لحماية التنوع البيولوجي
ويرى العلماء أن نتائج الدراسة تقدم فهماً أعمق لكيفية تكيف الكائنات البرية مع الأمراض الفطرية، وتسلط الضوء على أهمية العينات المحفوظة في المتاحف الطبيعية، باعتبارها سجلاً علمياً يمكن استخدامه لتتبع انتشار الأمراض عبر الزمن.
كما قد يساعد هذا الاكتشاف في تطوير استراتيجيات أكثر فاعلية لحماية البرمائيات والحد من مخاطر انقراض الأنواع المهددة، في ظل التحديات البيئية والأمراض التي تواجه التنوع الحيوي عالمياً.