الخميس، 05 نوفمبر 2026

عالمية:
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرحلة سياسية أكثر تعقيداً خلال النصف الثاني من ولايته، في أعقاب نتائج انتخابات التجديد النصفي التي جرت في 3 نوفمبر 2026، وسط تقارير عن استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس، بما يمنحهم أدوات جديدة لمواجهة سياسات الإدارة الأمريكية.
ورغم احتفاظ ترامب بصلاحياته الرئاسية، فإن تغير موازين القوى داخل الكونغرس قد يحد من قدرته على تمرير أجندته التشريعية، ويفتح الباب أمام مواجهات بشأن الميزانية والإنفاق الحكومي والتعيينات والتحقيقات البرلمانية.
الميزانية.. ورقة ضغط على البيت الأبيض
بحسب تقرير نشرته «إرم نيوز»، نقلاً عن صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، تمثل الموازنة الفيدرالية إحدى أبرز الأدوات التي يمكن للديمقراطيين استخدامها للضغط على إدارة ترامب.
ويحتاج تمويل المؤسسات الفيدرالية إلى إقرار تشريعات الإنفاق، ما يمنح الكونغرس قدرة على التفاوض بشأن أولويات الإدارة الحكومية.
وأشار هاكيم جيفريز، المرشح المحتمل لرئاسة مجلس النواب، إلى أن دعم برامج التأمين الصحي، وفي مقدمتها «أوباما كير»، سيكون من أولويات الديمقراطيين.
كما تعهد بالعمل على إلغاء تخفيضات بقيمة تريليون دولار في برنامج «ميديكيد» المخصص للفئات محدودة الدخل، فيما أكد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر أن ملف الرعاية الصحية سيتصدر جدول أعمال حزبه.
ويرى مراقبون أن الخلافات بشأن الإنفاق قد تقود إلى أزمات تمويلية، وربما إغلاق بعض المؤسسات الفيدرالية إذا تعذر التوصل إلى اتفاق بين البيت الأبيض والكونغرس.
التحقيقات البرلمانية تهدد مسؤولي الإدارة
ولا تقتصر أدوات الديمقراطيين على الميزانية، إذ تمنحهم رئاسة اللجان البرلمانية فرصة لفتح تحقيقات موسعة بشأن قرارات إدارة ترامب.
وقد تشمل التحقيقات ملفات العفو الرئاسي، واتفاقات الطاقة، ومشروعات البناء في واشنطن، إضافة إلى إجراءات خفض الإنفاق الحكومي المرتبطة بمبادرة «دوج»، وإعادة هيكلة مؤسسات فيدرالية، من بينها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
ومن المتوقع، وفق التقرير، أن يسعى الديمقراطيون إلى استدعاء عدد من كبار مسؤولي الإدارة للإدلاء بشهاداتهم أمام اللجان المختصة.
مواجهة سياسية دون ضمان عزل الرئيس
ورغم امتلاك الكونغرس أدوات رقابية وتشريعية مؤثرة، فإن قدرة الديمقراطيين على فرض تغييرات مباشرة في سياسات ترامب تظل مقيدة بالصلاحيات الدستورية للرئيس، وعلى رأسها حق النقض الرئاسي.
كما أن عزل الرئيس يتطلب إجراءات دستورية وأغلبية خاصة للإدانة في مجلس الشيوخ، ما يجعل الوصول إلى هذه النتيجة أكثر صعوبة من مجرد السيطرة على الكونغرس.
وبذلك، قد تتحول السنوات المتبقية من ولاية ترامب إلى مرحلة من المواجهات السياسية والتشريعية، تتزايد خلالها الضغوط الرقابية على البيت الأبيض، وتتراجع فرص تمرير القرارات الكبرى دون تفاوض مع المعارضة.