الخميس 5 نوفمبر 2026 - 05:27:55 م

المجر تكشف عشرات الآلاف من ملفات الشرطة السرية.. وأوربان في قلب الجدل

المجر تكشف عشرات الآلاف من ملفات الشرطة السرية.. وأوربان في قلب الجدل

عالمية:

المجر تكشف عشرات الآلاف من ملفات الشرطة السرية.. وأوربان في قلب الجدل

أعادت الحكومة المجرية فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في تاريخ البلاد، بعدما أتاحت للجمهور قاعدة بيانات إلكترونية تضم عشرات الآلاف من الأسماء والوثائق المرتبطة بأجهزة الأمن السرية خلال الحقبة الشيوعية، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً واسعاً، خصوصاً مع ظهور اتهامات تتعلق برئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان.

كشف أرشيف الحقبة الشيوعية

أتاحت الحكومة المجرية قاعدة بيانات تضم ما يصل إلى 60 ألف اسم، بهدف كشف تفاصيل عمليات المراقبة الأمنية التي استهدفت المواطنين خلال الفترة الشيوعية بين عامي 1945 و1989.

وقال رئيس الوزراء بيتر ماجيار إن نشر الوثائق يمثل خطوة مهمة لإنصاف الأشخاص الذين تعرضوا للمراقبة والابتزاز، ومساعدة العائلات على معرفة حقيقة ما جرى خلال تلك المرحلة.

واتهم ماجيار الحكومات السابقة بالتراجع عن وعودها بفتح الأرشيفات، واستخدام المعلومات السرية لأغراض سياسية وحملات تشويه.

آلاف المخبرين وشبكة مراقبة واسعة

تشير التقديرات إلى أن ما بين 150 ألفاً و180 ألف شخص شاركوا في التجسس على مواطنيهم خلال الحقبة الشيوعية، سواء بصورة طوعية أو تحت الإكراه.

وتعرضت نسبة كبيرة من السجلات للتدمير خلال انتفاضة عام 1956، وكذلك مع سقوط النظام الشيوعي عام 1989.

وتتيح قاعدة البيانات الجديدة الاطلاع على معلومات تتعلق بأسماء المخبرين المستعارة، والجهات التي جندتهم، وتوقيت التجنيد، وطبيعة أنشطتهم.

ومع ذلك، يحذر مؤرخون من أن ظهور اسم شخص في السجلات لا يعني بالضرورة أنه مارس التجسس فعلياً، إذ تتضمن بعض الوثائق بيانات محدودة لا تثبت طبيعة المشاركة.

اتهامات تطال فيكتور أوربان

تزامن الكشف عن الأرشيف مع اتهامات لرئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان بالتعاون مع أجهزة الأمن الشيوعية خلال خدمته العسكرية الإلزامية عام 1981.

وبحسب كتاب جديد للصحفي الاستقصائي المجري زابولكس باني، استندت الاتهامات إلى شهادة ميكلوس نيميث، آخر رئيس وزراء شيوعي للمجر، الذي قال إن ثلاثة تقارير مكتوبة بخط اليد نُسبت إلى أوربان قُدمت إليه عام 1990.

وتشير الرواية الواردة في الكتاب إلى أن التقارير يُزعم أنها أُعدت لصالح أجهزة الأمن الشيوعية.

في المقابل، نفى أوربان هذه الاتهامات، ونشر وثائق قال إنها تثبت رفضه محاولات تجنيده مخبراً، وأنه تعرض للمراقبة الأمنية لاحقاً.

ولم يظهر اسمه في قاعدة البيانات العامة التي أُتيحت حتى الآن.

وثائق جديدة مرتقبة في فبراير

تزامن نشر الملفات مع الذكرى السبعين للتدخل العسكري السوفيتي في المجر يوم 4 نوفمبر 1956، الذي أنهى الانتفاضة المناهضة للحكم الشيوعي.

ومن المقرر إتاحة وثائق أكثر تفصيلاً بحلول فبراير المقبل، تشمل ملفات شخصية وتقييمات وتقارير مرتبطة بعمليات التجنيد.

وفي المقابل، ستُحجب البيانات الشخصية الحساسة المتعلقة بالصحة والإدمان والميول الجنسية.

ملف تاريخي يتحول إلى قضية سياسية

يتجاوز نشر الأرشيف مسألة كشف أسماء المخبرين، ليعيد فتح النقاش حول المسؤولية التاريخية، وحق الضحايا وعائلاتهم في معرفة الحقيقة، وحدود استخدام الوثائق السرية في الصراعات السياسية المعاصرة.

وبين اتهامات لم تُحسم ونفي من أوربان، تظل الوثائق الأصلية والتحقيقات التاريخية المستقلة العامل الأساسي لتحديد حقيقة ما جرى خلال واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ المجر.