كانت أسهم شركته المدرجة في بورصة نيويورك تعاني من بعض المشكلات عندما قرأ كرم عن شركة رعاية صحية اشترت العملة الرقمية وشهد سعر سهمها ارتفاعاً حاداً.
يقول الرئيس التنفيذي الفرنسي: «بدأت أقرأ عن البتكوين حتى أصبحت مفتوناً بها. خصوصاً وأنني كنت أبحث عن طرق لاستخراج قيمة للشركة».
وجمعت شركة سيكوانس كومينيكيشنز 384 مليون دولار من أسواق الدين والأسهم لإنفاقها على شراء العملة الرقمية الأكثر شهرة في العالم.
وقد ارتفع سعر سهم الشركة بنسبة 160% فور نشر الخبر.
يقول كرم: «لم أستطع قول هذا العام الماضي، لكنني اليوم مؤمن به بشدة... أنا مقتنع تماماً بأن البتكوين باقية».
ويعود الفضل في التحول الكبير، تحول هذا المبتدئ في عالم العملات المشفرة إلى حد كبير إلى مايكل سايلور، مناصر البتكوين.
فمنذ عام 2020، أنفق قطب العملات المشفرة الأمريكي مليارات الدولارات على شراء العملة، وعقد مؤتمرات لتشجيع الآخرين على فعل الشيء نفسه.
وتقدر قيمة شركة سايلور للبرمجيات واسمها «استراتيجي» والتي تحولت إلى شركة متخصصة في احتكار البتكوين، الآن بنحو 115 مليار دولار، أي ما يقرب من ضعف قيمة البتكوين التي تحتفظ بها، مع تدفق المستثمرين.
وخلال الأسبوع الماضي، اشترت «استراتيجي» ما قيمته 2.5 مليار دولار من البتكوين، وهي ثالث أكبر عملية شراء لها على الإطلاق.
وقد ارتفعت أسهمها بشكل صاروخي بأكثر من 3000% في خمس سنوات. وهذا النجاح، إلى جانب الدعم الكامل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصناعة الأصول الرقمية، شجع أعداداً متزايدة مما يسمى بشركات خزينة العملات المشفرة على الانطلاق عالمياً.
تعد شركات التكنولوجيا الحيوية، ومناجم الذهب، والفنادق، وشركة سيارات كهربائية، وشركة لتصنيع السجائر الإلكترونية من بين الشركات التي تسارع إلى شراء العملات المشفرة، بدعم من المستثمرين الذين يرون فرصة للحصول على حصة من سوق العملات المشفرة.
في العام المنتهي في 5 أغسطس، جمعت أو التزمت حوالي 154 شركة بجمع ما مجموعه 98.4 مليار دولار لشراء العملات المشفرة، وذلك وفقاً لشركة الاستشارات في مجال العملات المشفرة «أركيتكت بارتنرز».
قبل هذا العام، جمعت 10 شركات فقط 33.6 مليار دولار.
وحتى دونالد ترامب نفسه انضم إلى هذا الحراك - فقد جمعت شركته الإعلامية العائلية ملياري دولار في يوليو لشراء البتكوين والأصول المرتبطة بها.
ويأتي هذا الاندفاع نحو اكتناز العملات المشفرة في عامٍ سجلت فيه البتكوين مستويات قياسية، وفي وقتٍ يحاول فيه المستثمرون التقليديون إيجاد أفضل السبل للمشاركة في عالم الأصول الرقمية الجديد.
لكن الكثيرين يشككون في أن هذا الاتجاه سيدوم طويلاً. فالنمو السريع يثير بالفعل قلق بعض المستثمرين بشأن التشبع المفرط.
ويقول برايان إستس، الرئيس التنفيذي لشركة أوف ذا تشين كابيتال، التي تستثمر في العديد من شركات خزينة البتكوين، متذكراً الوقت الذي سارعت فيه الشركات إلى إعادة صياغة علامتها التجارية كشركات تعنى بالويب لجذب الانتباه: «الأمر يشبه فقاعة الإنترنت في عام 1998».
كما أن تعدد الشركات الجديدة في هذا المجال يثير أيضاً مخاوف بشأن ما سيحدث إذا، أو متى، انخفض سعر هذه الرموز، ومدى عمق آثاره الجانبية.
وقد تجد الشركات التي تقترض مليارات الدولارات لتمويل مشترياتها نفسها بسرعة عاجزة عن سداد ديونها.
في هذا السيناريو، ستنخفض أسعار الأسهم أيضاً، وإذا لم تتمكن الشركات من سداد مستحقات حاملي سنداتها، فيسبب ذلك خسائر كبيرة للمستثمرين. ويضيف. «في كل مرة يسود فيها ذعر طفيف في السوق، ينهار السوق بأكمله».
ويلفت كيفن دي باتول، الرئيس التنفيذي لشركة «كي روك» إلى أنه ينبغي على المستثمرين أن يكونوا واقعيين بشأن هذا الأمر.
«أنت تضخ قدراً هائلاً من المخاطر في نظامٍ لا يدعمه في النهاية سوى استمرار ارتفاع قيمة الأصل».
ويقول أيدان بيشوب، مؤسس شركة بلو بيرد ماينينغ فينتشرز المدرجة في بورصة لندن، والتي جمعت مليوني جنيه استرليني في يونيو لإنفاقها على البتكوين: «لو لم نسلك هذا المسار، لواجهنا صعوبة في جمع رأس مال مستقبلي؛ كنا شركة على وشك الموت».
ويضيف: «قبل ذلك، كان علينا أن نطرق الأبواب ونتوسل لجمع المال».
وعلى سبيل المثال، تبلغ القيمة السوقية لشركة الطاقة الحرارية الأمريكية «كولر تكنولوجي» حوالي 211 مليون دولار، على الرغم من تكبدها خسارة تشغيلية قدرها 9.4 ملايين دولار في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام. لكنها تمتلك ما قيمته حوالي 118 مليون دولار من البتكوين.
تؤكد العلاوة التي يدفعها المستثمرون القيمة التي يؤمنون بها لهذه الشركات التي تمتلك العملات المشفرة.
وتحظى الشركات التي تثبت التزامها بمواصلة جمع الأموال لشراء العملات المشفرة بمكافأة من المستثمرين، الذين يقدرون أسهم الشركة أعلى من قيمة البتكوين التي تمتلكها.
ولشراء الرموز، عادة ما تجمع الشركات ديوناً أو أسهماً وتستثمر هذه الأموال في شراء العملات المشفرة من خلال منصة تداول مثل «كوين بيس».
وبالنسبة للمستثمرين، يعد «سعر البتكوين لكل سهم»، أو عدد عملات البتكوين التي يمتلكونها لكل سهم من أسهم الشركة، مقياس النجاح.
فإذا اشترت الشركة المزيد من العملات بسرعة، فإن مستثمري الأسهم يمتلكون بالتالي، وبشكل غير مباشر، المزيد من العملات المشفرة لكل سهم من أسهم الشركة التي يمتلكونها - وهو سبب دفع المستثمرين لفوائد أعلى في البداية، على أمل جني المزيد من عملات البتكوين لكل سهم في المستقبل.
ويتجه المديرون التنفيذيون الآن إلى شراء عملات مشفرة أخرى، مع اتساع نطاق هذا التوجه ليتجاوز البتكوين.
كما تتيح هذه الأدوات لمالكي كميات كبيرة من العملات المشفرة الحصول على قيمة منها دون بيعها.