الأحد 31 أغسطس 2025 - 06:14:00 ص

الشركات الأوروبية تنجح في الصمود رغم رسوم ترامب الجمركية

الشركات الأوروبية تنجح في الصمود رغم رسوم ترامب الجمركية

دبي، الإمارات العربية المتحدة:

رغم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كشفت نتائج موسم الأرباح الحالي عن مؤشرات إيجابية لعدد من الشركات الأوروبية.

 

ويأتي ذلك رغم التحذيرات التي أطلقتها شركات بارزة، مثل «فولكسفاغن»، و«أديداس»، و«نوكيا»، و«مرسيدس-بنز»، و«ستيلانتس»، من التداعيات السلبية المتوقعة لتلك الرسوم، في إشارة واضحة إلى الأثر العميق الذي خلفته السياسة التجارية الأمريكية على كبرى الشركات في القارة.

 

وقد أثارت الرسوم موجة غضب واسعة خصوصاً بين الشركات السويسرية، التي فوجئت بفرض رسوم جمركية على صادراتها بمعدلات تفوق بأكثر من الضعف تلك المفروضة على دول الاتحاد الأوروبي ودول أوروبية أخرى خارج التكتل، مثل النرويج.

 

ولا يمكن تجاهل حالة القلق التي تسود قطاع الصناعات الدوائية الأوروبية، إذ لا تزال شركاته تحاول استيعاب تداعيات تهديدات ترامب بإنهاء نموذج التسعير المربح الذي تعتمد عليه في السوق الأمريكية، إلى جانب تقييم حجم الأضرار المحتملة جراء تطبيق الرسوم الجديدة.

 

وقد يكون من السهل رسم صورة قاتمة لأداء الشركات الأوروبية، التي تكافح حالياً للبقاء في دائرة التنافسية والملاءمة قبل أن تتعرض لعاصفة حرب تجارية تسببت في خفض كبير لتوقعات الأرباح.

 

ومع ذلك، فإن معظم الشركات المدرجة في أوروبا قد أفصحت الآن عن نتائجها للربع الثاني، ويقول محللون إن هذه النتائج أظهرت صموداً مفاجئاً، إذ جاءت الأرباح وآفاق النمو المستقبلي أفضل مما كان متوقعاً عند إعلان ترامب عن الرسوم الجمركية للمرة الأولى.

 

ولا يزال من المبكر جداً أن تعلن القارة الأوروبية أنها قد تجاوزت الأسوأ من تداعيات الحرب التجارية، لا سيما إذا تسبب تطبيق الرسوم الجمركية في إضعاف الاقتصاد الأمريكي.

 

ومع ذلك، تلوح في الأفق فرصة حقيقية أمام أوروبا لاستثمار الزخم الاستثماري الكبير الجاري حالياً في ألمانيا، إلى جانب الإنفاق الدفاعي المتزايد، لضمان أن يكون عام 2025 أفضل مما توقعه كثير من المتشائمين.

 

وتقول بيتا مانثي، خبيرة استراتيجيات الأسهم الأوروبية في «سيتي»: «تبدو أوروبا حالياً مثيرة للاهتمام. ومن المتوقع أن نشهد انتعاشاً جيداً في العام المقبل. ونحن نتلقى أسبوعاً تلو الآخر أخباراً إيجابية متزايدة. إن المخاطر المرتبطة بالرسوم الجمركية على المدى البعيد تتضاءل أمام الحوافز المالية».

 

وتظهر الأسهم الأوروبية، وفقاً لمؤشر «ستوكس 600» الأوسع نطاقاً، أداءً إيجابياً منذ بداية العام الجاري، وتتداول حالياً عند مستويات قريبة من تلك التي كانت عليها خلال إعلان «يوم التحرير» الدراماتيكي في أبريل.

 

ولا شك أن هناك نقاط ضعف واضحة. فقد تضررت شركات السلع الفاخرة، مثل «كيرينغ» المالكة لعلامة «غوتشي» و«إل في إم إتش»، نتيجة لتراجع الطلب في كل من أمريكا والصين.

 

وكان للرسوم الجمركية آثار أشد على الشركات التي تعتمد على سلاسل توريد معقدة تشمل الولايات المتحدة، وعلى رأسها قطاع صناعة السيارات.

وفي الأسابيع الأخيرة، خفضت العديد من شركات تصنيع السيارات والشاحنات الأوروبية توقعاتها للأرباح خلال العام الحالي.

ومع ذلك، ثمة من يرى أن التركيز على تحركات ترامب قد أصبح مفرطاً. إذ قال أوليفر تسيبسه، الرئيس التنفيذي لشركة «بي إم دبليو»: «أعتقد أن النقاش الدائر حول الرسوم الجمركية مبالغ فيه بشدة، وكذلك ما يقال عن تأثيرها في القطاع. السؤال الأهم هو: هل المنتجات جذابة فعلاً؟».

 

ويضيف أحد كبار الصناعيين الأوروبيين: «يمكننا أن نجلس هنا ونشكو من الرسوم، لكنني لا أملك الكثير لمواجهتها. ما أود أن أراه هو أن تراهن أوروبا على نفسها، أن تتخذ خطوات لتعزيز التنافسية، وأن تستثمر بشكل سليم، وأن ننجز واجباتنا».

 

 

ويشدد رجال أعمال آخرون على أن الرسوم الجمركية، رغم كونها خبراً سيئاً بلا شك، فإن الشركات بدأت تحظى بنوع من اليقين بشأن مستوياتها.

 

ويقول صناعي آخر: «ما نكرهه أكثر من أي شيء آخر هو الغموض».

 

وترى بيتا مانثي أن تحول ألمانيا عن نهجها المالي التقليدي المحافظ، وتوجهها نحو إنفاق ضخم على تحديث البنية التحتية، إلى جانب القفزة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي على مستوى أوروبا، كانا أكبر مما كان يعتقد في البداية، بل وأصبحا «مقدمين زمنياً» بشكل متزايد.

 

وقد جعل ذلك من قطاع الدفاع أحد الرابحين في أوروبا منذ بعض الوقت، ليس فقط بالنسبة للشركات الكبرى الراسخة، بل أيضاً للشركات الناشئة التي تستفيد من موجة اهتمام ضخمة من رؤوس الأموال المغامرة.

 

لكن هناك نقاط مشرقة أخرى مفاجئة أيضاً؛ إذ بلغت أسهم أكبر البنوك الأوروبية أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، مدفوعة بارتفاع معدلات الفائدة التي عززت الأرباح.

 

كما أن نتائج المؤسسات المالية الأوروبية قد تجاوزت توقعات المحللين أكثر من أي قطاع آخر خلال الربع الثاني.

 

ومنح هذا الزخم بعض العزاء لأولئك الذين يرون في الرسوم الجمركية فرصة نادرة للشركات الأوروبية لتتفوق على نظيراتها الأمريكية.

 

وتقول مانثي: إن عدداً أكبر من الشركات الأمريكية قد تجاوز بالفعل توقعات المحللين مقارنة بنظيرتها الأوروبية، لكن المتوسط الإجمالي للرهانات كان أكبر في أوروبا.

 

ومع ذلك، يبقى هناك الكثير من التحديات التي تقلق قطاع الأعمال الأوروبي، من ارتفاع تكاليف الطاقة إلى التساؤلات حول مدى جدية بروكسل في الاستماع إلى شخصيات مثل ماريو دراغي بشأن سبل تحسين التنافسية.

 

ومع ذلك، فقد قدم موسم الأرباح دعماً في مواجهة التوقعات المتشائمة التي خيمت على القارة.