الأحد، 30 نوفمبر 2025

دبي، الإمارات العربية المتحدة:
شكلت السنوات الأخيرة حقبة استثنائية في تاريخ الاحتفال بأيام دولة الإمارات الخالدة التي لا تنسى، والتي يجدد مشهدها الزاهي العهد بمسيرة الاتحاد، وسردية المجد، ومواصلة الازدهار، والاستعداد لكتابة فصول مبهرة جديدة تكمل حكايات الإنجازات.
وسجل الإبداع حضوره خلال الاحتفالات، ليعلن فرحته بروح الاتحاد، وعشقه للوطن، على الرغم من أن السنوات الماضية شهدت محطات مفصلية، خصوصاً مع تحديات جائحة عالمية فرضت نمطاً جديداً من الاحتفال عن بُعد، لتنتقل الاحتفالات إلى ذروة الفخر مع «عام الخمسين»، لتصل اليوم إلى مرحلة النضج الفني الكامل عبر إنتاجات عالمية المستوى في الوقت الذي لم تقتصر مشاركة الفنانين على الحفلات الغنائية، بل أصبحت جزءاً من نجاحات الإمارات وصورتها المشرقة في الداخل والخارج.
تكيّف إبداعي
وفي ظل جائحة «كورونا»، والتي صادفت الاحتفالات بعيد الاتحاد الـ49، قدمت دولة الإمارات درساً في الرؤية الثاقبة والتكيف الإبداعي الفريد، وذلك بعد أن ألغت التجمعات الجماهيرية لصالح عرض «غرس الاتحاد» في غابات القرم، والذي تميز بمنحوتة فنية عائمة ومضيئة، تعكس لوحة إبداعية تنبض بالحياة، فيما غاب الجمهور المحلي والعالمي جسدياً، لكنه حضر صوتياً عبر «جوقة رقمية» من تسجيلات النشيد الوطني التي أرسلها الناس من منازلهم، ليكون أول احتفال يدمج الواقع بالافتراضي.
عودة إلى الجذور
واحتفاءً بعيد الاتحاد الـ50، انتقلت الاحتفالات الوطنية إلى منطقة حتا الجميلة في دبي، لتعكس العودة إلى الجذور والطبيعة، إذ شهد ذلك العام زخماً فنياً كبيراً.
وأحيا النجم حسين الجسمي، إلى جانب الماس، وفيصل الجاسم، ومحمد المنهالي، حفلات في مسرح المجاز بالشارقة وقصر الحصن بأبوظبي.
ومع انقشاع تداعيات الجائحة في 2022، عاد أوبريت «إماراتي وأفتخر» من كلمات الشاعر سلطان مجلي، ليجمع دفعة واحدة تسعة نجوم: فايز السعيد، وحمد العامري، وأريام، وهزاع، والوسمي، ورويدة المحروقي، ومحمد المنهالي، وفيصل الجاسم، وديم، والعمل من إخراج الإماراتية نهلة الفهد التي أعادت إلى الأذهان صورة التلاحم الفني الجماعي، وركزت بصرياً على التنوع الثقافي والاجتماعي للدولة.
رسائل بيئية
وتماشياً مع توجهات «عام الاستدامة» 2023 واستضافة مؤتمر «كوب 28»، كانت احتفالات عيد الاتحاد تتبنى رسائل بيئية واضحة، سواء في مضمون العروض التي تتغنى بالطبيعة أو في تقليل البصمة الكربونية للاحتفالات نفسها عبر الاعتماد على العروض الضوئية والدرونز بدلاً من الألعاب النارية التقليدية في بعض المواقع، في الوقت الذي تميزت الاحتفالات بعيد الاتحاد الـ53 بإنتاجات ضخمة ومتنوعة، حيث استضافت القرية العالمية بدبي الأوبريت الملحمي «هوى إماراتي» الذي شارك فيه 40 فناناً، وشهدت «دبي كوكا كولا أرينا» حفلات ضخمة ذات طابع خليجي مشترك، جمعت النجوم: حسين الجسمي، وعيضة المنهالي، ونبيل شعيل، وعايض، وعبدالعزيز الضويحي، وتميزت هذه الجلسات بثنائيات عفوية عكست عمق الروابط الخليجية.
قوة التلاحم
هذا العام أعلنت دولة الإمارات اكتمال استعداداتها للاحتفال بعيد الاتحاد الـ54، والذي يأتي هذا الموسم تحت شعار «متحدين»، ليعكس قوة التلاحم المجتمعي والروابط الراسخة، إذ تشهد الدولة برنامجاً احتفالياً مكثفاً يمتد من الأول وحتى الثالث من ديسمبر، تتحول فيه دبي إلى مسرح مفتوح للفعاليات، أبرزها مسيرة عيد الاتحاد في «سيتي ووك»، وحفل غنائي ضخم للنجمة بلقيس في «دبي فستيفال سيتي»، تزامناً مع عروض الألعاب النارية التي ستضيء معالم مثل برج خليفة والقرية العالمية، والعديد من المعالم والوجهات الشهيرة في دبي، فيما يستعد مدرج خورفكان في الشارقة لاستضافة ليلة طربية تجمع النجم حسين الجسمي والفنان فؤاد عبدالواحد، في حين تكتسي العاصمة أبوظبي حلة الاحتفالات الرسمية والتراثية في كورنيش العاصمة ومهرجان الشيخ زايد، لتشكل هذه الفعاليات لوحة وطنية شاملة تجدد العهد بمسيرة الاتحاد.