الثلاثاء 17 مارس 2026 - 02:18:10 م

نجوم مسلسلات رمضان.. أصحاب «الدور الثاني» يسرقون الكاميرا من الأبطال

نجوم مسلسلات رمضان.. أصحاب «الدور الثاني» يسرقون الكاميرا من الأبطال

دبي، الإمارات العربية المتحدة:

شهد الماراثون الدرامي الرمضاني ظاهرة فنية لافتة، تمثلت في تألق فناني الصف الثاني والثالث الذين نجحوا في سحب البساط من تحت أقدام نجوم الصف الأول، المعتمدين على مناطقهم الآمنة والمكررة أحياناً. في حين برز في صدارة المشهد هذا العام، أسماء نجحت بذكاء وموهبة، في إعادة تعريف مفهوم «الدور المساند».

وتكرست هذه الظاهرة بقوة هذا العام في الدراما المصرية التي تصدرت فيها أسماء كثيرة، مقدمة نجوم الصف الثاني، وأولهم حاتم صلاح، الذي فاجأ الجمهور والنقاد بانسلاخه التام عن عباءته الكوميدية المعتادة، لصالح شخصية «شداد الريس» في مسلسل «إفراج»، لمخرجه أحمد خالد موسى، حيث كشف أداؤه للشخصية عن نضج فني واضح وأدوات لم تُستغل من قبل.

وعلى صعيد الكوميديا، تربع الفنان مصطفى غريب على عرش التلقائية عبر شخصية «سلطان» في مسلسل «هي كيميا»، للمخرج إسلام خيري، مبرزاً قدرته على خلق كيمياء استثنائية مع أبطال العمل، ومقدماً كوميديا موقف غير مفتعلة، ما جعله المحرك الأساسي لنجاح المسلسل، وتصدره نسب المشاهدة والاهتمام العام.

أما صدقي صخر، فكان «الجوكر» الرابح هذا العام، بإثباته مرونة مدهشة في التنقل السلس بين الكوميديا الهادئة والموزونة في شخصية «علوي» في مسلسل «النص التاني» من جهة، وفي الدراما النفسية المكثفة في مسلسل «اتنين غيرنا» لمخرجه خالد الحلفاوي، فعلى الرغم من محدودية المساحة التي أُسندت لصدقي صخر في هذا المسلسل، فإنه ترك بصمة درامية قوية تصدرت نقاشات الجمهور، هذا، إلى جانب مشاركته الناجحة ضيف شرف في مسلسل «رأس الأفعى» للمخرج محمد بكير.

نضج لافت

ولم تكن الدراما السورية والعربية في رمضان هذا العام، بمعزل عن هذه الظاهرة الفنية المتنامية، وذلك بعد أن أثبت فنانو الصف الثاني أنهم الركيزة الأساسية التي أنقذت الموسم من فخ التكرار والاستسهال الذي وقع فيه عدد كبير من نجوم الصف الأول، المعتمدين على الأمجاد السابقة.

وبرز في صدارة هذا المشهد أسماء مثل نور علي ووسيم قزق في مسلسل «مولانا» للمخرج سامر البرقاوي، إذ أظهرت نور علي نضجها في شخصية متزنة وعميقة شكلت نداً درامياً لبطل العمل، السوري تيم حسن، في حين شكلت إطلالة وسيم قزق في شخصية «مشمش» المركبة بلا شك «مفاجأة الموسم» بما تطلبته من مهارة أدائية عالية، موازنات انفعالية وتحكمات دقيقة في التعابير، مستنداً في ذلك إلى خلفيته الأكاديمية في المجال، عابراً بشخصية «مشمش» من فخ الافتعال والمبالغة إلى مساحة من الصدق الإنساني والدفء والعفوية التي لامست القلوب وصنعت نجاحاً حقيقياً.

وفي اتجاه درامي يغوص في قسوة الواقع، ويزدحم بنجوم الصف الأول، شكل الثنائي محمد حداقي وولاء عزام نقطة ارتكاز صلبة في مسلسل «مطبخ المدينة»، بنجاحهما في خطف الأنظار بأداء يتسم بالواقعية في نقل هموم وصراعات الطبقات الكادحة، مثبتين اقتدارهما على بث الحياة في شخصيات «من لحم ودم»، تتجاوز حدود الأداء للغوص في واقعها بكل مصداقية وإتقان.

على خطى «الكبار»

أما الشاشة الخليجية، فقدمت من جهتها نموذجين استثنائيين أثبتا أن المساحة المحدودة قد تصنع تأثيراً درامياً بالغاً وتخطف الأضواء من «الأبطال الرئيسين»، ففي مسلسل «الغميضة»، للكاتبة الكويتية هبة مشاري حمادة، والمخرج علي العلي، شكلت لولوة الملا، بمفردها، حالة فنية فريدة، بتجسيدها شخصية «حنان» البسيطة ذات القدرات المحدودة التي تمردت من خلالها على قوالبها الكوميدية المعتادة، لتقدم أداء حركياً وانفعالياً دقيقاً ومدروساً، نجحت من خلاله ببراعة، بعيداً عن فخ المبالغة والاستجداء العاطفي، لتقفز بنفسها بصدق وعفوية، إلى مصاف نجمات الصف الأول.

بالتوازي معها، فرض منصور البلوشي نفسه رقماً صعباً هذا الموسم عبر تنقله بمرونة واحترافية بين دوري «جمال» في «الغميضة» و«بدر» في «كسرة»، ليستحق إشادة الجمهور والنقاد بجرأته في تقديم الانفعالات الحادة والتناقضات النفسية والاجتماعية لشخصياته، ما منحه حضوراً طاغياً بين أهم الوجوه الشابة المؤثرة في المشهد الدرامي الخليجي.


مساحات آمنة

 

مقابل موجة النجاحات التي سجلها فنانو «الصفوف الداعمة» هذا الموسم، اكتفى أغلب نجوم الصف الأول في الدراما العربية في سباق دراما رمضان 2026، بالتحرك في مساحاتهم الآمنة، معتمدين على استنساخ المواقف نفسها، وكذلك الأداء الذي لفت إليهم الجمهور سابقاً، مكتفين بالمسارات الآمنة بعيداً عن مغامرات «التجريب»، ما أوقعهم في فخ التوقع والروتين، وأبرز في المقابل، نجوم الأدوار المساندة الذين سطع نجمهم بوضوح هذا العام.

. الشاشة الخليجية قدمت نموذجين استثنائيين أثبتا أن المساحة المحدودة قد تصنع تأثيراً درامياً بالغاً.

. على صعيد الكوميديا، تربع مصطفى غريب على عرش التلقائية عبر شخصية «سلطان» في «هي كيميا».

. صدقي صخر كان «الجوكر» بإثباته مرونة مدهشة في التنقل السلس بين الكوميديا الهادئة والموزونة.