الأحد 3 مايو 2026 - 09:00:30 م

موظف يستغل صلاحياته لتزوير ملكية مركبات مسروقة

موظف يستغل صلاحياته لتزوير ملكية مركبات مسروقة

دبي، الإمارات العربية المتحدة:

قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإلزام موظف سابق سداد مبلغ 524 ألفاً و870 درهماً لشركة كان يعمل لديها، بعد ثبوت استغلاله وظيفته في نقل ملكية مركبات مسروقة، ودرّاجات، باسم الشركة، حتى يخفي آثارها، ما ترتب عليه إلزام الشركة بسداد جزء من تعويض مالي ضخم لمالكي المسروقات في دعوى مدنية أخرى.

وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامتها شركة تعمل في نشاط تجارة الزيوت والشحوم والفحص الفني للمركبات، بيّنت فيها أن المدعى عليه عمل لديها ممثلاً لخدمة العملاء، قبل أن يتورط في جريمة بالاشتراك مع آخرين، مستغلاً صلاحياته الوظيفية داخل النظام الإلكتروني للجهة المعنية بترخيص المركبات.

وبحسب أوراق الدعوى، استخدم المتهم اسم المستخدم الخاص به لنقل ملكية مركبات مسروقة من الملف المروري إلى أطراف أخرى، في إطار نشاط إجرامي منظم، وهو ما انتهى بإدانته جزائياً بحكم بات قضى بحبسه ثلاث سنوات، إلى جانب تغريم المتهمين مبالغ مالية كبيرة تعادل قيمة المضبوطات.

وعلى إثر هذه الواقعة، أقام المجني عليه في قضية السرقة دعوى مدنية ضد الموظف المتهم والشركة التي يعمل فيها وآخرين، مطالباً بتعويض عن الأضرار التي لحقت به. وقضت المحكمة بإلزام الشركة بالتضامن مع المدعى عليه وآخرين بسداد التعويض، قبل تعديل الحكم لاحقاً، إلا أن الشركة بادرت إلى سداد المبلغ المقضي به تفادياً لإجراءات التنفيذ باعتبارها طرفاً محكوماً عليه.

وأوضحت في دعواها الحالية أنها تكبّدت خسائر مالية مباشرة نتيجة هذا السداد، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بسمعتها التجارية، ما دفعها للرجوع على الموظف باعتباره المتسبب في الواقعة، والمطالبة بإلزامه برد ما دفعته وتعويضها عن الأضرار الأخرى.

وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن مسؤولية المتبوع عن أفعال تابعة تقوم متى ارتكب الأخير الفعل الضار أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، أو إذا كانت الوظيفة قد سهلت له ارتكاب هذا الفعل، وهو ما تحقق في هذه الدعوى، إذ استغل المدعى عليه صلاحياته الوظيفية داخل النظام الإلكتروني لتنفيذ الجريمة.

وأكدت أن الشركة، على الرغم من تحميلها التعويض في الدعوى السابقة باعتبارها متبوعاً، يظل لها الحق في الرجوع على التابع بما أدته من تعويض، باعتباره المسؤول الأصلي عن الفعل الضار، وفقاً لأحكام المسؤولية التقصيرية المنصوص عليها في قانون المعاملات المدنية.

وبيّنت المحكمة أن المدعية قدمت ما يثبت سدادها الفعلي للمبلغ المحكوم به في الدعوى السابقة، وهو ما يُشكّل ضرراً مادياً مباشراً يوجب التعويض، ويبرر إلزام المدعى عليه برده كاملاً.

وفي المقابل، رفضت المحكمة طلب الشركة التعويض عن الأضرار الأخرى، سواء المادية المرتبطة بالمصاريف أو الأدبية المتعلقة بالسمعة، لعدم تقديم دليل كافٍ يثبت تحقق هذه الأضرار أو تقديرها بصورة واضحة، مؤكدة أن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعي.

كما تناولت المحكمة مسألة الفائدة القانونية، موضحة أن الفوائد التأخيرية تُحتسب بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية، طالما أن الدين معلوم المقدار، وهو ما انطبق على هذه الحالة.

وقضت بإلزام المدعى عليه سداد مبلغ 524 ألفاً و870 درهماً، مع فائدة قانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ رفع الدعوى حتى السداد التام، إلى جانب الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.