الجمعة 17 يوليو 2026 - 09:44:42 م

من مارادونا إلى ميسي.. الحكاية الأرجنتينية تتكرر بعد 40 عاماً

من مارادونا إلى ميسي.. الحكاية الأرجنتينية تتكرر بعد 40 عاماً

عالمية:

يرتبط فوز الأرجنتين الأخير على إنجلترا برابط تاريخي، يعيد إلى الأذهان ذكريات مونديال المكسيك قبل 40 عاماً، حيث يجمع بين الجيلين الشغف نفسه، والتعلق بقميص الرقم 10 الأسطوري.

وبمجرد إعلان تأهل الأرجنتين إلى نهائي مونديال 2026 من ملعب أتلانتا، خطف ليونيل ميسي الأنظار باحتفال أعاد إلى الأذهان الاحتفال التاريخي للأسطورة الراحل، دييغو مارادونا، أمام إنجلترا في مونديال 1986، ففي الوقت الذي احتفل مارادونا داخل غرف الملابس وهو عاري الصدر، اختار ميسي توجيه رسالة مباشرة من داخل الملعب وأمام آلاف المشجعين في المدرجات، رافعاً يديه ليشير إلى زملائه، مؤكداً أن الفوز لم يكن فردياً، بل كان جهداً جماعياً، قبل أن يشارك الجماهير هتافها الشهير «الجميع كلنا معاً».

وهتف آلاف المشجعين في المدرجات بعد هذا التأهل التاريخي للنهائي، قائلين: «يداً بيد مع ليونيل ميسي، سنذهب جميعاً في جولة النصر».

وفي هذه المباراة، ظهرت بوضوح ملامح الهوية الكروية الأرجنتينية، التي نشأت في الملاعب الرملية البسيطة، حيث يظل القميص رقم 10 هو الملهم الأول للاعبين.

ورغم أن ميسي لم يسجل في شباك إنجلترا، أو يراوغ نصف الفريق على طريقة مارادونا، فإنه قاد المنتخب بالكبرياء نفسها والروح القتالية العالية.

وكان الشوط الأول صعباً على ميسي، بسبب الرقابة اللصيقة والضغط الإنجليزي القوي، لاسيما من اللاعب إليوت أندرسون، ما تسبب في خسارته بعض الكرات، وتعرّضه لتدخلات قوية. واستمر هذا الوضع الصعب حتى بادرت إنجلترا بالتسجيل، لتأتي هنا انتفاضة رجال المدرب ليونيل سكالوني، الذين أظهروا شخصية قوية لقلب الموقف.

ومع زيادة الضغط الهجومي، ودخول لاوتارو مارتينيز ليلعب إلى جانب جوليان ألفاريز، وجد ميسي المساحة الكافية في الجهة اليمنى ليصنع هدفين حاسمين، جاء الأول بتمريرة ذكية إلى إنزو فرنانديز الذي سددها بدقة وسط زحام المدافعين، بينما جاء الثاني بلمحة عبقرية، عندما مرر الكرة ببراعة إلى مارتينيز الذي اخترق دفاع مدرب إنجلترا توماس توخيل ووضعها في شباك الحارس جوردان بيكفورد الذي بدا حتى تلك اللحظة سداً منيعاً.

وأعاد هذا الأداء الهجومي إلى الأذهان تصريحاً قديماً لمارادونا قبل مواجهة إنجلترا في الماضي، عندما قال «نلعب بكرة على الأرض ونحافظ على السيطرة، فهذه هي طريقتنا دائماً، ولا يمكننا تغيير أسلوبنا لمجرد أننا نواجه إنجلترا». وهذا تماماً ما نفذه ميسي ورفاقه في الشوط الثاني، حيث فرضوا أسلوبهم الهجومي، وأجبروا الإنجليز على التراجع التام.

ومع تراجع المنافس، أظهر لاعبو الأرجنتين مهاراتهم الفردية العالية في التمرير والمراوغة داخل منطقة الجزاء لتهديد المرمى باستمرار، وبعد إدراك التعادل، بدا واضحاً أن الفريق استعاد الروح القوية التي ظهر بها في نهائي مونديال قطر ضد فرنسا وضد البرازيل في تصفيات مونديال 2026.

وهذه الروح هي الغريزة الفطرية التي يتربى عليها اللاعب الأرجنتيني منذ الصغر، وهو ما عبّر عنه مارتينيز عقب اللقاء، قائلاً: «منذ أن اشترى لي والدي حذائي الأول، وأنا أحلم بتسجيل هذا الهدف».

وبعد المباراة، صرّح المدرب سكالوني والدموع في عينيه: «نحن فريدون، وهذا ليس غروراً بل نابع من القلب».