الأربعاء 5 أغسطس 2026 - 11:04:37 م

دبي تطبّق أول نظام امتثال مالي عالمي مدعوم بـ «الذكاء الاصطناعي الوكيلي»

دبي تطبّق أول نظام امتثال مالي عالمي مدعوم بـ «الذكاء الاصطناعي الوكيلي»

دبي، الإمارات العربية المتحدة:

كشفت دائرة المالية في حكومة دبي عن أول نظام حوكمة وامتثال مالي حكومي في العالم مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي الوكيلي. 

وأوضحت الدائرة، في تصريحات خاصة لـ«الإمارات اليوم»، أن نظام «التزام» الذي يُطبق تدريجياً على الجهات الحكومية في الإمارة، يعزز الشفافية وكفاءة إدارة المال العام، ويختصر مدة إصدار تقارير الامتثال إلى أقل من دقيقة، كما يتميز بقدرته على التحقق الذكي من مدى الامتثال المالي في الجهات الحكومية، وتحليل البيانات المالية والقانونية بعمق، وإصدار توصيات فورية قابلة للتنفيذ، إذ يتيح الكشف الفوري عن أي جوانب ضعف أو خلل في الأداء، ويقدم توصيات عملية للمعالجة، وأفادت بأنه يجري تشغيل نظام «التزام» على بنية تحتية سحابية سيادية داخل حكومة دبي، بما يضمن السيادة الكاملة على البيانات، والامتثال لمعايير الأمن السيبراني الوطنية، ويعزز الثقة في سلامة النظام واستقلاليته التقنية.

نظام حوكمة وامتثال

وتفصيلاً، أكدت المدير التنفيذي لقطاع الخدمات المؤسسية، الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في دائرة المالية بدبي، هدى حمدان الشيخ، أن «التزام» يمثل أول نظام حوكمة وامتثال مالي حكومي في العالم مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي الوكيلي.

وأوضحت أن «النظام» يتميز بقدرته على التحقق الذكي من مدى الامتثال المالي في الجهات الحكومية، وتحليل البيانات المالية والقانونية بعمق، وإصدار توصيات فورية قابلة للتنفيذ، ما يجعله نقلة نوعية في أساليب التحقق من الامتثال المالي الحكومي، وصولاً إلى تحقيق أعلى مستويات الحوكمة في إدارة المال العام.

وقالت: «يتماشى (التزام) مع رؤية حكومة دبي في بناء نموذج إداري ومالي عالمي يعتمد على التحليل الذكي والبيانات الموثوق بها، إذ يعزز مبدأ الشفافية والمساءلة، ويدعم بناء منظومة مالية رقمية متكاملة تسهم في تحقيق أهداف الإمارة نحو إدارة مالية عالمية المستوى».

وأضافت هدى حمدان: «يأتي المشروع منسجماً مع الحراك الجديد للتحول نحو الذكاء الاصطناعي ذاتي التنفيذ والقيادة في دبي، الذي أطلقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، العام الماضي، لتغدو دبي المدينة الأفضل عالمياً في تبني هذه التقنيات اقتصادياً وتجارياً».

منظومة متكاملة

وأفادت المدير التنفيذي لقطاع الخدمات المؤسسية، الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في دائرة المالية، بأن مشروع «التزام» يعتمد على منظومة متكاملة من تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، صُممت لتحليل التشريعات واللوائح، وربطها بالسياسات والإجراءات الحكومية بدقة وشفافية، مع ضمان قابلية النتائج للمراجعة والتدقيق.

وأوضحت أن النظام يعمل على توزيع المهام على مجموعة من «الوكلاء الذكيين»، ضمن سلسلة مترابطة تبدأ بالبحث في التشريعات وتحديد المواد ذات الصلة، مروراً بالتحقق من مدى توافقها مع السياسات والإجراءات، ورصد فجوات الامتثال، وصولاً إلى إعداد التقارير النهائية وترجمتها عند الحاجة.

وأكدت أن النظام يتيح سجلاً متكاملاً لعمليات التحليل، يشمل الخطوات المنفذة، والموجِّهات (Prompts)، والمخرجات، والوقت المستغرق، واستهلاك الموارد والكلفة، إلى جانب توثيق تدخلات المراجعة البشرية ضمن آلية «الإنسان ضمن الحلقة» (Human-in-the-Loop).

وتابعت: «من خلال هذا التكامل التقني، يوفر (النظام) منصة ذكية لأتمتة تحليل الامتثال، وربط السياسات والإجراءات بالتشريعات ذات الصلة، واكتشاف الفجوات بصورة استباقية، مع ترسيخ أعلى مستويات الشفافية والحوكمة، وضمان قابلية النتائج للتدقيق».

ولفتت إلى أن جهود دائرة المالية انسجمت مع توجيهات مركز دبي للأمن الإلكتروني المتعلقة بتنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي، لافتة إلى أن «(النظام) يعمل على بنية تحتية سحابية سيادية داخل حكومة دبي، بما يضمن السيادة الكاملة على البيانات، والامتثال لمعايير الأمن السيبراني الوطنية، ويعزز الثقة في سلامة النظام واستقلاليته التقنية».

وقالت: «يستخدم (النظام) نظام الذكاء الاصطناعي متعدد الوكلاء (Multi-Agent AI System)، ليحل محل أساليب المراجعة اليدوية التقليدية، ما يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية، وتعزيز الإنتاجية، ودعم اتخاذ القرار القائم على البيانات».

وأكدت أن هذا التحول يؤدي إلى اختصار الوقت والجهد في عمليات المراجعة، ورفع دقة إعداد تقارير الحوكمة والامتثال، وتقليص مدة إصدارها إلى أقل من دقيقة، مع تمكين الجهات الحكومية من معالجة فجوات الامتثال بسرعة وفاعلية أكبر.

الأثر الحكومي

قالت إن نظام «التزام» يُنفذ تدريجياً ضمن خطة شاملة لتطبيقه على الجهات الحكومية في إمارة دبي، بما يضمن استفادة كل جهة حكومية من قدراته في تعزيز الحوكمة الداخلية وممارسات الامتثال المالي.

وذكرت أن «النظام يتيح تقارير امتثال ذكية ومتكاملة باللغتين العربية والإنجليزية، مدعومة بتحليلات دقيقة تساعد صناع القرار على تحديد المخاطر والفجوات والضوابط الرقابية، ودعم اتخاذ قرارات مستنيرة تستند إلى بيانات آنية موثوق بها، بما يسهم في الارتقاء بمستويات الامتثال في الإمارة».

وأضافت: «من خلال المتابعة الآنية لمستوى الامتثال المالي في الجهات الحكومية، يتيح نظام (التزام) الكشف الفوري عن أي جوانب ضعف أو خلل في الأداء، ويقدم توصيات عملية للمعالجة، بما يعزز الشفافية، ويرسخ ثقافة المساءلة في منظومة إدارة المال العام».


نظام قابل للتوسع

قالت المدير التنفيذي لقطاع الخدمات المؤسسية الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في دائرة المالية بدبي، هدى حمدان الشيخ، إن نظام «التزام» صُمم منذ البداية ليكون قابلاً للتوسع، بما يمكّن دائرة المالية من توسيع نطاق تطبيقه، وإضافة حالات استخدام جديدة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأضافت أن المرحلة المقبلة ستركز على تعزيز قدرات التحليل التنبئي للنظام لدعم اتخاذ القرار، وتوسيع تكامله مع المنظومة المالية الحكومية في دبي، بما يضمن استمرار تطويره، وتحقيق أعلى معايير الكفاءة والشفافية في إدارة المال العام.