الأثنين 28 سبتمبر 2026 - 02:09:04 ص

الأذكى من نوعه في الشرق الأوسط.. دبي تدشّن ميدان لاختبار التنقل ذاتي القيادة

الأذكى من نوعه في الشرق الأوسط.. دبي تدشّن ميدان لاختبار التنقل ذاتي القيادة

دبي، الإمارات العربية المتحدة:

تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة "حفظها الله"، بتسريع تبنّي تقنيات التنقل ذاتي القيادة، وتعزيز جاهزية دبي لاستيعاب حلول المستقبل، دشّنت هيئة الطرق والمواصلات، بالتعاون مع سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة "دييز"، مختبرات دبي للتنقل، أذكى ميدان متكامل من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، مخصص لاختبار تقنيات التنقل ذاتي القيادة والمستقبلي.

ويجسّد المشروع رؤية القيادة في جعل دبي مركزاً عالمياً لتطوير أحدث منظومات التنقل واختبارها واعتمادها، وبيئة رائدة تستقطب الشركات والمطورين والمؤسسات البحثية والمواهب المتخصصة، وتسهم في تسريع انتقال التقنيات المبتكرة من مراحل التطوير والتجربة إلى التشغيل الفعلي والتجاري.

وتدعم المختبرات مستهدفات "استراتيجية دبي للتنقل الذكي ذاتي القيادة"، الرامية إلى تحويل 25% من إجمالي رحلات التنقل في الإمارة إلى رحلات ذاتية القيادة بحلول عام 2030، وتمثل خطوة استراتيجية لترسيخ ريادة دبي العالمية في مجال التنقل المستقبلي، وتطوير منظومة أكثر أماناً وذكاءً واستدامة، ترتقي بجودة الحياة وتعزز تنافسية الإمارة وجاهزيتها للمستقبل.

منظومة متكاملة للاختبارات

يقع مشروع "مختبرات دبي للتنقل" في واحة دبي للسيليكون، المنطقة الاقتصادية المتخصصة بالمعرفة والابتكار التابعة لــ "دييز"، ويجمع بين مسارات مخصصة للاختبارات، ومنطقة متعددة الاستخدامات توفر بيئة محكومة تحاكي مجموعة واسعة من الحالات المرورية، إلى جانب بيئات اختبار واقعية على الطرق العامة تمتد من واحة دبي للسيليكون إلى منطقة القدرة.

ويتيح هذا التكامل تقييم أداء المركبات ذاتية القيادة في ظروف تشغيلية متنوعة، واختبار قدرتها على التعامل مع المتغيرات المرورية والبيئية المختلفة، وفق أعلى معايير السلامة والموثوقية، بما يوفر منظومة شاملة للاختبار والتحقق والاعتماد، ويدعم تسريع تطوير التقنيات قبل انتقالها إلى مراحل التشغيل على شبكة الطرق.

وتشمل المنظومة 248 سيناريو اختبار في البيئات المحكومة وعلى الطرق العامة، فيما تتيح المنطقة متعددة الاستخدامات تنفيذ 195 سيناريو، منها 143 سيناريو ضمن تصميمها الأساسي، و52 سيناريو إضافياً أُدرجت من خلال تحسينات تصميمية رفعت جاهزية ميدان الاختبار وكفاءته، وعززت تنوع الحالات التشغيلية، التي يمكن محاكاتها.

وتغطي السيناريوهات مجموعة متنوعة من الحالات المرورية، التي تواجه المركبات ذاتية القيادة في البيئات الحضرية، بما يتيح تقييم قدرات أنظمة الاستشعار واتخاذ القرار، والتفاعل مع مستخدمي الطريق، والاستجابة للمتغيرات المحيطة، والتحقق من جاهزية المركبات قبل انتقالها إلى مراحل الاختبار والتشغيل على الطرق العامة.

وتضم المنطقة متعددة الاستخدامات مسارات وتجهيزات مرورية متنوعة، إلى جانب مرافق مكتبية وخدمية، وثلاث وحدات صناعية خفيفة مساندة مجهزة بمرافق التشغيل والتثبيت الداخلي، وثلاثة شواحن كهربائية بقدرة 60 كيلوواط لكل منها، بما يلبي المتطلبات الفنية والتشغيلية للشركات والجهات المشاركة في الاختبارات.

بنية تحتية للمستقبل

وقال المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات، مطر الطاير: يمثل تدشين مختبرات دبي للتنقل، ترجمة عملية لتوجيهات القيادة الرشيدة (حفظها الله)، في تعزيز ريادة دبي في تطوير وتبنّي تقنيات المستقبل، وترسيخ مكانتها نموذجاً عالمياً في التنقل الذكي وذاتي القيادة، مشيراً إلى أن المشروع الذي يعد أذكى ميدان متكامل من نوعه في المنطقة، يشكّل بنية تحتية استراتيجية تتيح اختبار أحدث تقنيات ومنظومات التنقل في بيئات محكومة وواقعية، والتحقق من سلامتها وكفاءتها وجاهزيتها قبل تشغيلها على الطرق العامة.

وأضاف: "تعد المختبرات إحدى الركائز الرئيسة الداعمة لاستراتيجية دبي للتنقل الذكي ذاتي القيادة، الرامية إلى تحويل 25% من إجمالي رحلات التنقل في الإمارة إلى رحلات ذاتية القيادة بحلول عام 2030، حيث توفر مساراً متكاملاً لتطوير التقنيات واختبارها والتحقق منها واعتمادها، بهدف تسريع الانتقال الآمن والمنظم من مرحلة التجارب إلى التشغيل الفعلي والتجاري، ويدعم جاهزية البنية التحتية والمنظومة التشريعية والتقنية لاستيعاب حلول التنقل من الجيل الجديد".

وأكد مطر الطاير أن الأهمية الاستراتيجية للمشروع تتجاوز إنشاء ميدان متخصص للاختبارات، لتشمل بناء منظومة عالمية متكاملة للابتكار والتطوير، تجمع مصنّعي المركبات ومطوري التكنولوجيا والشركات الناشئة والمؤسسات البحثية والجهات التنظيمية، ويسهم في جعل دبي مركزاً عالمياً للتجارب على أحدث منظومات التنقل، ووجهة دولية مفضلة للشركات الراغبة في تطوير تقنياتها واختبارها وإطلاقها من دبي إلى أسواق المنطقة والعالم، كما يسهم في استقطاب الاستثمارات والمواهب والخبرات المتخصصة، وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار، وترسيخ مكانة دبي مختبراً حضرياً مفتوحاً لتصميم مستقبل التنقل وتطويره وتطبيقه.

وأوضح أن تكامل بيئات الاختبار المحكومة مع تجارب التشغيل على الطرق العامة يمنح الشركات والمطورين القدرة على تقييم تقنياتهم في ظروف متنوعة تحاكي الواقع، ويرفع موثوقية نتائج الاختبارات، ويسرّع إجراءات التطوير والاعتماد، بما يسهم في توفير حلول تنقل أكثر أماناً وذكاءً واستدامة، ويرفع كفاءة منظومة النقل، ويعزز انسيابية الحركة المرورية وجودة حياة السكان والزوار.

اقتصاد قائم على الابتكار

من جانبه قال الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة "دييز" الدكتور محمد الزرعوني: "تجسد مختبرات دبي للتنقل مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية  D33، الرامية إلى بناء اقتصاد تنافسي عالمي قائم على المعرفة والابتكار، وتعزيز مكانة دبي مركزاً للصناعات التي تصنع المستقبل، من خلال توفير بيئة متكاملة تتيح للمبتكرين العالميين تطوير تقنيات التنقل ذاتي القيادة واختبارها".

وأضاف: "تواصل سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة، من خلال هذه المبادرات النوعية، دعم نمو قطاعات المستقبل، واستقطاب الاستثمارات والمواهب العالمية، وتعزيز منظومة اقتصادية قائمة على المعرفة والابتكار. وتوفر واحة دبي للسيليكون بيئة متكاملة لتطوير الحلول التقنية المتقدمة واختبارها، مدعومة ببنية تحتية ذكية ومنظومة متكاملة، تسهم في تسريع تطوير تقنيات التنقل ذاتي القيادة وانتقالها من مراحل الاختبار إلى التطبيق والتشغيل".

اختبارات فعلية

استضافت "مختبرات دبي للتنقل"، اختبارات ناجحة لتقنيات ومركبات ذاتية القيادة طورتها شركات عالمية، من بينها "وي رايد" و"بوني إيه آي" و"تسلا"، بما يعكس جاهزية مرافقها لاستيعاب طيف واسع من تقنيات التنقل المستقبلي، ودعم تسريع إجراءات تقييمها والتحقق منها، تمهيداً لتشغيلها الآمن على شبكة الطرق في دبي.

وعيّنت هيئة الطرق والمواصلات شركة "ديكرا" مشغلاً للمختبرات خلال السنوات الثلاث الأولى، لتتولى إدارة العمليات اليومية، وتنظيم الاختبارات، والإشراف على المرافق، وضمان الالتزام بمعايير السلامة العالمية وأفضل الممارسات التشغيلية، بما يعزز موثوقية نتائج الاختبارات ويرسخ المكانة الدولية للمختبرات.

وتفتح "مختبرات دبي للتنقل" آفاقاً جديدة للشراكات بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، وتوفر منظومة داعمة للابتكار والتطوير والاستثمار والتطبيق التجاري، بما يعزز تحول دبي إلى مركز عالمي لتجارب التنقل المستقبلي، ومرجع دولي لاختبار تقنيات التنقل ذاتي القيادة واعتمادها، ومنصة تنطلق منها أحدث الحلول إلى مدن المنطقة والعالم.